فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 3422

[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ خِطَابُ الْمُوَاجَهَةِ هَلْ يَشْمَلُ الْمَعْدُومِينَ]

الْخِطَابُ الْوَارِدُ شِفَاهًا فِي عَصْرِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، وَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، وَيُسَمَّى خِطَابَ الْمُوَاجَهَةِ، لَا خِلَافَ فِي شُمُولِهِ لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمَعْدُومِينَ حَالَ صُدُورِهِ، لَكِنْ هَلْ هُوَ بِاللَّفْظِ أَوْ بِدَلِيلٍ آخَرَ مِنْ إجْمَاعٍ أَوْ قِيَاسٍ؟ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ اللَّفْظِ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إلَى الثَّانِي، وَأَنَّ شُمُولَ الْحُكْمِ لِمَنْ بَعْدَهُمْ [بِالْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ] وَالْحَقُّ أَنَّهُ مِمَّا عُرِفَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ دِينِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ تَعَلَّقَ بِأَهْلِ زَمَانِهِ فَهُوَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ: هُمْ مُكَلَّفُونَ لَا مِنْ الْخِطَابِ، وَلَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الرِّسَالَةُ رَاجِعَةً إلَى سَائِرِ الْقُرُونِ كَانُوا سَوَاءً، قَالَ تَعَالَى: {لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] وَقَوْلُهُ: «بُعِثْت إلَى النَّاسِ كَافَّةً» . قُلْت: وَأَصْرَحُ مِنْهُمَا قَوْله تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا} [الجمعة: 2] إلَى قَوْلِهِ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت