أَحَدُهُمَا لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ.
وَالثَّانِي: يَصِحُّ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ.
وَإِنْ قُلْنَا: تَخْصِيصٌ صَحَّتْ نِيَّتُهُ فِي الْبَاطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِهَذَا إلَى الْفَرْقِ الْحَادِيَ عَشَرَ.
مَسْأَلَةٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ: الْخِطَابُ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: خِطَابٌ عَامُّ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] قَالَ الشَّافِعِيُّ (- رَحِمَهُ اللَّهُ -) فِي"الرِّسَالَةِ"فَهَذَا عَامٌّ لَا خَاصٌّ. وَاعْتَرَضَ ابْنُ دَاوُد عَلَيْهِ فَقَالَ: كَيْفَ عَدَّ هَذِهِ الْآيَةِ فِي الْعُمُومَاتِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْهَا التَّخْصِيصُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى شَيْءٌ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام: 19] .
وَرَدَّ ابْنُ سُرَيْجٍ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَمَّا عَلِمْت أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْخِطَابِ؟ وَقَالَ فِي كِتَابِ"الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ"لِابْنِ دَاوُد: وَأَمَّا مَا عَرَّضَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} [الأنعام: 19] وَأَيُّ ضَرُورَةٍ دَعَتْهُ إلَى هَذَا؟ وَكَيْفَ يَحْتَمِلُ الْعُمُومُ مَا أَوْمَأَ إلَيْهِ؟ وَقَدْ بَدَأَ اللَّهُ بِنَفْسِهِ، فَأَخْبَرَ بِقَوْلِهِ: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62]