فَائِدَةٌ
يُقَالُ جَاءَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ بِضَمِّ الْمِيمِ، لِأَنَّ أَجْمَعَ جَمْعُ جُمُعٍ كَعُبُدٍ وَأَعْبُدٍ، وَلَا يُقَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ"أَجْمَعُ"الَّذِي يُؤَكِّدُ لِإِضَافَتِهِ إلَى الضَّمِيرِ وَإِدْخَالِ حَرْفِ الْجَرِّ عَلَيْهِ، وَ"أَجْمَعُ"الْمَوْضُوعُ لِلتَّأْكِيدِ لَا يُضَافُ، وَلَا يَدْخُلُ حَرْفُ الْجَرِّ عَلَيْهِ. قَالَهُ الْحَرِيرِيُّ فِي"الدُّرَّةِ"لَكِنْ حَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ الضَّمَّ وَالْفَتْحَ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ.
إنْ كَانَتْ مِنْ سُورِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْمُحِيطُ بِهَا كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَدْ عَدَّهَا الْقَاضِيَانِ: أَبُو بَكْرٍ فِي"مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ"وَعَبْدُ الْوَهَّابِ فِي"الْإِفَادَةِ"كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي"شَرْحِ الْمَحْصُولِ". قُلْت: وَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِيهَا حِكَايَةُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَغْلِيطُهُ بِأَنَّهَا مِنْ"أَسْأَرَ"أَيْ أَبْقَى، فَإِنْ كَانَتْ مَأْخُوذَةً مِنْ"السُّؤْرِ"بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الْبَقِيَّةُ، فَلَا تَعُمُّ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ، وَغَلَّطُوا الْجَوْهَرِيَّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،