فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 3422

وَهَلْ هُوَ بِالْوَضْعِ اللُّغَوِيِّ، أَوْ بِالْعِبَارَةِ الْعُرْفِيَّةِ، أَوْ بِالْعِبْرَةِ الْعَقْلِيَّةِ؟

[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ الْخِطَابُ بِ يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هَلْ يَشْمَلُ الْكُفَّارَ]

[الْمَسْأَلَةُ] الْخَامِسَةُ الْخِطَابُ بِ (يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ)

حَكَى ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي"الِاصْطِلَاحِ"عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ غَيْرَهُمْ مِنْ الْكُفَّارِ، لِأَنَّهُ صَرِيحٌ، ثُمَّ اخْتَارَ التَّعْمِيمَ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، لِعُمُومِ التَّكْلِيفِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إنَّمَا خُصُّوا بِالذِّكْرِ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّشْرِيفِ لَا خِطَابِ التَّخْصِيصِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: 278] وَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُ الرِّبَا فِي حَقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ.

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي التَّنَاوُلِ بِالصِّيغَةِ لَا بِأَمْرٍ خَارِجٍ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَتَنَاوَلُهُمْ لَفْظًا، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ إلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، أَوْ مِنْ عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ، وَإِلَّا كَيْفَ بِعُمُومِ الشَّرِيعَةِ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ، وَأَمَّا حَيْثُ يَظْهَرُ الْفَرْقُ، أَوْ يُمْكِنُ مَعْنًى غَيْرُ شَامِلٍ لَهُمْ، فَلَا يُقَالُ بِثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لَهُمْ، لِأَنَّهُ يَكُونُ إثْبَاتَ حُكْمٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَالتَّعَلُّقُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى الْوُجُوبِ، فَلَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا مَعْنًى.

[مَسْأَلَةٌ قَدْ يَجِيءُ الْخِطَابُ بِيَا أَيُّهَا النَّاسُ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً]

مَسْأَلَةٌ

وَقَدْ يَجِيءُ الْخِطَابُ بِيَا أَيُّهَا النَّاسُ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً فِي قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ} [الحج: 73] بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [الأعراف: 194] الْآيَةَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي"الرِّسَالَةِ"، وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ الْعُمُومِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت