فهرس الكتاب
أَمَّا كُلَّمَا: فَهِيَ مُضَافَةٌ إلَى"مَا"وَهِيَ مَصْدَرِيَّةٌ لَكِنَّهَا نَائِبَةٌ بِصِلَتِهَا عَنْ ظَرْفِ زَمَانٍ كَمَا يَنُوبُ عَنْ الْمَصْدَرِ الصَّرِيحِ، وَالْمَعْنَى: كُلُّ وَقْتٍ، وَلِذَا تُسَمَّى"مَا"هَذِهِ الْمَصْدَرِيَّةَ الظَّرْفِيَّةَ أَيْ: النَّائِبَةَ عَنْ الظَّرْفِ لَا أَنَّهَا ظَرْفٌ فِي نَفْسِهَا، فَكُلٌّ مِنْ"كُلَّمَا"مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ لِإِضَافَتِهِ إلَى شَيْءٍ هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الظَّرْفِ ثُمَّ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ وَالْأُصُولِيُّونَ أَنَّ"كُلَّمَا"لِلتَّكْرَارِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عُمُومِ"مَا"؛ لِأَنَّ الظَّرْفِيَّةَ يُرَادُ بِهَا الْعُمُومُ، فَإِذَا قُلْت: أَصْحَبُك مَا ذَرَّ لِلَّهِ شَارِقٌ فَإِنَّمَا تُرِيدُ الْعُمُومَ"فَكُلٌّ"أَكَّدَتْ الْعُمُومَ الَّذِي أَفَادَتْهُ"مَا"الظَّرْفِيَّةُ لَا أَنَّ لَفْظَ"كُلَّمَا"وُضِعَ لِلتَّكْرَارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ"كُلٌّ"تَوْكِيدًا لِلْعُمُومِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ مَا الظَّرْفِيَّةِ، فَإِذَا قُلْت: كُلَّمَا جِئْتنِي أَكْرَمَتْك فَالْمَعْنَى أُكْرِمُك فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ مِنْ جِيئَاتِك إلَيَّ. انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: إنَّ التَّكْرَارَ مِنْ عُمُومِ"مَا"مَمْنُوعٌ فَإِنَّ"مَا"الْمَصْدَرِيَّةَ لَا عُمُومَ لَهَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نِيَابَتِهَا عَنْ الْعُمُومِ دَلَالَتُهَا عَلَى الْعُمُومِ، وَإِنْ اُسْتُفِيدَ عُمُومٌ فِي مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ مِنْ"مَا"إنَّمَا هُوَ مِنْ التَّرْكِيبِ بِجُمْلَتِهِ.
[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي بَعْد]
بَعْدُ: تَقَعُ لِلتَّرْتِيبِ وَتَحْتَمِلُ الْفَوْرَ وَالتَّرَاخِيَ قَالَهُ صَاحِبُ الْقَوَاطِعِ"."
[مِنْ أَدَوَات الْمَعَانِي إلَى]
إلَى: لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ زَمَانًا وَمَكَانًا، وَلَا يَأْتِي فِيهَا خِلَافُ"مِنْ"فِي