فِي جِهَةِ وُقُوعِ الْيَقِينِ عَنْهُ، فَقَوْمٌ رَأَوْهُ بِالذَّاتِ، وَقَوْمٌ رَأَوْهُ بِالْعَرَضِ وَقَوْمٌ مُكْتَسَبًا. تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا فِي الْفُرُوعِ جَرَيَانُ خِلَافٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ عِنْدَهُمْ بَاطِلٌ، فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُنْضَبِطًا بِخَبَرِ التَّوَاتُرِ، فَفِي الْبَحْرِ"قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ: فِيهِ طَرِيقَانِ، أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ بَيْعُهُ مُطْلَقًا كَالْمَرْئِيِّ، وَقِيلَ: فِيهِ قَوْلَانِ."
الثَّالِثَةُ: أَنَّ هَذَا الْعِلْمَ ضَرُورِيٌّ لَا نَظَرِيٌّ، وَلَا حَاجَةَ مَعَهُ إلَى كَسْبٍ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ"عَنْ الْكُلِّ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدَانِ فِي شَرَائِطِ الْأَحْكَامِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ. وَقَالَ ابْنُ فُورَكٍ: إنَّهُ الصَّحِيحُ. وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ."
وَقَالَ سُلَيْمٌ: إنَّهُ قَوْلُ الْكَافَّةِ، إلَّا الْبَلْخِيّ. وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ الرَّازِيَّ وَأَتْبَاعُهُ، وَابْنُ الْحَاجِبِ. وَقَالَ صَاحِبُ الْوَاضِحِ": إنَّهُ قَوْلُ عَامَّةِ مُتَكَلِّمِينَا، وَنَقَلَهُ فِي الْمُعْتَمَدِ"عَنْ الْجُبَّائِيُّ وَأَبِي هَاشِمٍ. وَذَهَبَ الْكَعْبِيُّ إلَى أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مُفْتَقِرٌ إلَى تَقَدُّمِ اسْتِدْلَالٍ، وَيُثْمِرُ عِلْمًا نَظَرِيًّا كَغَيْرِهِ مِنْ الْعُلُومِ النَّظَرِيَّةِ، وَوَافَقَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ كَمَا رَأَيْته فِي كِتَابِهِ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ الدَّقَّاقِ. وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ عَنْ الْغَزَالِيِّ، وَاَلَّذِي فِي الْمُسْتَصْفَى"أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى حُصُولِهِ إلَى الشُّعُورِ بِتَوَسُّطِ وَاسِطَةٍ"