تَنْبِيهٌ
إذَا اتَّصَلَتْ"أَيُّ""بِمَا"كَانَتْ تَأْكِيدًا لِأَدَاةِ الشَّرْطِ، وَزَعَمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي"الْبُرْهَانِ"فِي بَابِ التَّأْوِيلِ أَنَّ"مَا"الْمُتَّصِلَةَ بِهَا لِلْعُمُومِ فِي نَحْوِ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَنْكَحَتْ نَفْسَهَا» ، فَاعْتَقَدَ أَنَّهَا"مَا"الشَّرْطِيَّةُ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَقَدْ قَارَبَ الْغَزَالِيُّ فِي"الْمُسْتَصْفَى"هُنَاكَ فَجَعَلَهَا مُؤَكِّدَةً لِلْعُمُومِ، هُوَ أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ الْإِمَامُ إلَى الصَّوَابِ، لَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا تَوْكِيدٌ لِأَدَاةِ الشَّرْطِ، وَهُوَ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ مِنْ التَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ كَأَنَّهُ كَرَّرَ اللَّفْظَ.
أَمَّا"مَتَى"فَهِيَ عَامَّةٌ فِي الْأَزْمَانِ الْمُبْهَمَةِ كُلِّهَا كَمَا قَيَّدَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بَعْضُهُمْ بِالْمُبْهَمَةِ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا فِيمَا لَا يَتَحَقَّقُ وُقُوعُهُ، فَلَا يَقُولُونَ: مَتَى طَلَعَتْ الشَّمْسُ فَائْتِنِي، بَلْ إذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَهِيَ عَكْسُ إذَا.
وَقِيلَ:"مَتَى"تَقْتَضِي عُمُومَ الْأَزْمِنَةِ، وَلَا تَقْتَضِي تَكْرَارَ الْفِعْلِ، بِدَلِيلِ اسْتِعْمَالِهَا فِيمَا لَا تَكْرَارَ فِيهِ، كَمَا إذَا قِيلَ: مَتَى قَتَلْتَ زَيْدًا؟ وَالسَّابِقُ إلَى الْفَهْمِ مِنْهَا تَكْرَارُ الْفِعْلِ، وَلَا تَقْتَضِي تَكْرَارًا عَلَى التَّحْقِيقِ.
فَإِذَا قَالَ: مَتَى دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالطَّلَاقُ لَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الدُّخُولِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ بِالدُّخُولِ الْأَوَّلِ، وَهَذَا بِخِلَافِ"كُلَّمَا"فَإِنَّهَا تَقْتَضِي