وَلَا عِلَّةَ فِيهِ إذَنْ، وَإِنَّمَا جَلَبَتْهُ الْعِلَّةُ وَصَحَّ بِهَا، بَلْ الْعِلَّةُ فِي الْمَحْكُومِ فِيهِ كَالْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لِوُجُودِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: إنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِي مَعْلُولَاتِهَا، وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ فِي أَحْكَامِهَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمَعْلُولَ هُوَ الْحُكْمُ لَا نَفْسُ الْمَحْكُومِ فِيهِ، كَالْمَدْلُولِ حُكْمُ الدَّلِيلِ، وَكَذَا الْمَعْلُولُ حُكْمُ الْعِلَّةِ، وَحَكَاهُ الشَّيْخُ وَسُلَيْمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالُ وَصَحَّحَاهُ: وَكَذَا إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ، وَنَسَبَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي التَّلْخِيصِ لِلْجُمْهُورِ. لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْعِلَّةِ فِي الْحُكْمِ دُونَ ذَاتِ الْمَحْكُومِ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: الْخِلَافُ لَفْظِيٌّ.
وَأَمَّا"الْمُعَلَّلُ"بِفَتْحِ اللَّامِ. فَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُوَ الْحُكْمُ فِي الْبُرِّ وَالْخَمْرِ دُونَ ذَاتَيْهِمَا، وَمَتَى قُلْنَا إنَّ الْبُرَّ مُعَلَّلٌ فَمَجَازٌ، وَمُرَادُنَا أَنَّ حُكْمَهُ مُعَلَّلٌ، وَأَمَّا"الْمُعَلِّلُ"بِكَسْرِهَا فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ النَّاصِبُ لِلْعِلَّةِ وَ"الْمُعْتَلُّ"هُوَ الْمُسْتَدِلُّ بِالْعِلَّةِ قَالَ الْقَاضِي وَأَمَّا"الْمُعْتَلُّ بِهِ"فَهُوَ الْعِلَّةُ كَمَا أَنَّ الْمُسْتَدَلَّ بِهِ هُوَ الدَّلِيلُ. وَأَمَّا"التَّعْلِيلُ"فَقِيلَ: هُوَ إلْحَاقُ الْمُعَلَّلِ الْفَرْعَ بِالْأَصْلِ بِالْعِلَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ الْإِخْبَارُ مِنْهُ عَنْ إلْحَاقِهِ وَالِاعْتِلَالُ وَالتَّعْلِيلُ وَاحِدٌ.
ِ] الْعِلَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْمَعْلُولِ فِي الْأُمُورِ الْعَقْلِيَّةِ، فَإِنَّا نَعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ حَرَكَةَ الْخَاتَمِ مُتَفَرِّعَةٌ عَنْ حَرَكَةِ الْإِصْبَعِ، وَلَيْسَتْ حَرَكَةُ الْأُصْبُعِ مُتَفَرِّعَةً عَنْ حَرَكَةِ الْخَاتَمِ، وَأَمَّا الشَّرْعِيَّةُ فَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ: هُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ