فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 3422

الْأَوَّلُ: فِي التَّرْتِيبِ، وَهُوَ يَقْتَضِي عَلَى الصَّحِيحِ، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ عَنْ ابْنِ عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا كَالْوَاوِ فِي اقْتِضَاءِ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ. وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ"وَقَفْت"إنْشَاءٌ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ التَّرْتِيبُ، كَقَوْلِك: بِعْتُك هَذَا ثُمَّ هَذَا، وَهَذَا غَلَطٌ، وَإِنَّمَا قَالَ الْعَبَّادِيُّ ذَلِكَ إذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِ أَوْلَادِي بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَنَّهَا لِلْجَمِيعِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ عِنْدَهُ لِلْجَمْعِ لَا لِلتَّرْتِيبِ، وَالْكَلَامُ بِآخِرِهِ، فَالْجَمْعُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا مِنْ جِهَةِ"ثُمَّ". وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَسِيطِ"مِنْ النَّحْوِيِّينَ عَنْ ابْنِ الدَّهَّانِ أَنَّ الْمُهْلَةَ وَالتَّرْتِيبَ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَأَمَّا الْجُمَلُ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيهَا بَلْ قَدْ يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ مَا بَعْدَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا."

قَالَ: وَالْأَصَحُّ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَعْنَاهَا أَيْنَمَا وَقَعَتْ وَتَأْوِيلُ مَا خَالَفَ مَعْنَاهَا وَنَقَلَ ابْنُ الْخَبَّازِ عَنْ شَيْخِهِ: أَنَّ"ثُمَّ"إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجُمَلِ لَا تُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَكُّ رَقَبَةٍ} [البلد: 13] إلَى قَوْلِهِ {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [البلد: 17] فَحَصَلَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَمَّا فِي الزَّمَانِ نَحْوُ {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى} [المؤمنون: 45] وَقَوْلُهُ: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ} [المؤمنون: 12 - 13] أَوْ فِي الْمَرْتَبَةِ نَحْوُ {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] أَوْ لِلتَّرْتِيبِ فِي الْأَخْبَارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 9] {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] وَالسَّمَاءُ مَخْلُوقَةٌ قَبْلَ الْأَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات: 30] وَقَالَ الرَّاغِبُ: تَقْتَضِي تَأَخُّرَ مَا بَعْدَهَا عَمَّا قَبْلَهُ إمَّا تَأَخُّرًا بِالذَّاتِ أَوْ بِالْمَرْتَبَةِ أَوْ بِالْوَضْعِ، وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ"فَصْلًا عَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت