فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 3422

وَحَصَلَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَنَا طَرِيقَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: حِكَايَةٌ لِقَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ. وَالثَّانِيَةُ: الْقَطْعَ بِوُجُوبِ الْبَحْثِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ مَشْهُورَانِ مِنْ غَيْرِ مَذْهَبِنَا. وَلَهُمْ فِيهَا أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ غَرِيبَةٍ:

أَحَدُهَا: إنْ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَرِيقِ تَعْلِيمِ الْحُكْمِ وَجَبَ اعْتِقَادُ عُمُومِهِ فِي الْحَالِ، وَإِنْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ لَزِمَهُ التَّثَبُّتُ، وَنُسِبَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ.

وَالثَّانِي: وَحَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيَّ فِي"التَّقْرِيبِ"عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ إنْ وَرَدَ بَيَانًا بِأَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ أَوْ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ، وَإِنْ وَرَدَ ابْتِدَاءً وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ، وَحَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيَّ فِي أُصُولِهِ، وَاخْتَارَهُ، عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَرِدَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ أَوْ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا، فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَاصًّا لَمَا تَرَكَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِلَا بَيَانٍ فِي الْحَالِ الَّتِي أُلْزِمَ بِتَنْفِيذِ الْحُكْمِ مَعَ جَهْلِ السَّائِلِ.

وَإِنْ وَرَدَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ تَعَلُّقٍ بِسُؤَالٍ أَوْ سَمِعَ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ مُبْتَدَأَةً وَالسَّائِلُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ، قَالَ الرَّازِيَّ: فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَحْكُمُ بِظَاهِرِهِ حَتَّى يَبْحَثَ عَنْ الْمُخَصِّصِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَمْضَاهُ عَلَى عُمُومِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت