فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 3422

عُمُومٍ كَأَحَدٍ فَجَعَلَهَا مُؤَكِّدَةً لِلْعُمُومِ، وَبَيْنَ دُخُولِهَا عَلَى غَيْرِهِ كَرَجُلٍ، فَجَعَلَهَا مُقَيِّدَةً لَهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.

وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي"الْإِفَادَةِ": قَدْ فَرَّقَ أَهْلُ اللُّغَةِ بَيْنَ النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: مَا جَاءَنِي أَحَدٌ، وَمَا جَاءَنِي مِنْ أَحَدٍ وَبَيْنَ دُخُولِهِ عَلَى النَّكِرَةِ مِنْ أَسْمَاءِ الْجِنْسِ، فِي مَا جَاءَنِي رَجُلٌ، وَمَا جَاءَنِي مِنْ رَجُلٍ، فَرَأَوْا تَسَاوِيَ اللَّفْظَيْنِ فِي الْأَوَّلِ. وَأَنَّ"مِنْ"زَائِدَةٌ فِيهِ، وَافْتِرَاقُ الْمَعْنَى فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَا جَاءَنِي رَجُلٌ، يَصْلُحُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْكُلُّ، وَأَنْ يُرَادَ بِهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَإِذَا دَخَلَتْ"مِنْ"أَخْلَصَتْ النَّفْيَ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَغَيَّرَتْ الْفَائِدَةَ اهـ.

لَا: لَوْ لَمْ يُفِدْ الْعُمُومَ مَعَ عَدَمِهَا لَمْ يُفِدْ فِي قَوْله تَعَالَى: {لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ: 3] {لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48] وَنَحْوِهَا، مِمَّا لَا شَكَّ فِي إفَادَتِهِ الْعُمُومَ، وَلَيْسَ هُنَاكَ"مِنْ"، وَأَيْضًا فَإِنَّهَا دَالَّةٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ، فَدُخُولُ النَّافِي يَنْفِي مَعْنَاهَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَهُوَ مُطْلَقُ الْمَاهِيَّةِ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ الْعُمُومُ، وَتَسْمِيَتُهُمْ"لَا"لِنَفْيِ الْجِنْسِ، وَهُوَ بِانْتِفَاءِ كُلِّ فَرْدٍ.

أَمَّا النَّكِرَةُ الْمَرْفُوعَةُ بَعْدَ"لَا"الْعَامِلَةُ عَمَلَ لَيْسَ، نَحْوُ لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ فَهِيَ لِنَفْيِ الْوَحْدَةِ قَطْعًا، لَا لِلْعُمُومِ، وَلِهَذَا يُقَالُ فِي تَوْكِيدِهِ: بَلْ رَجُلَانِ أَوْ رِجَالٌ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: لَا رَجُلَ بِالْفَتْحِ، بَلْ رَجُلَانِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اقْتِضَاءِ الثَّانِي التَّعْمِيمَ دُونَ الْأَوَّلِ، وَأَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي حَالَةِ الرَّفْعِ"الرَّجُلُ"الْمُقَيَّدُ بِقَيْدِ الْوَحْدَةِ، وَذَلِكَ لَا يُعَارِضُهُ وُجُودُ الِاثْنَيْنِ أَوْ الْجَمْعِ، بِخِلَافِ الْمَنْفِيِّ حَالَةَ الْفَتْحِ، فَإِنَّ الْمَنْفِيَّ فِيهِ الْحَقِيقَةُ لَا بِقَيْدِ الْوَحْدَةِ، وَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت