فهرس الكتاب
فِيهِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ، فَجَاءَ الْعُمُومُ فِيهِ بِالْعَرْضِ، وَلَيْسَ فِيهِ عُمُومٌ حَقِيقِيٌّ إذْ لَا أَفْرَادَ تَحْتَ مُطْلَقِ الْمَاهِيَّةِ حَتَّى يَعُمَّهَا.
وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِفَادَةِ": النَّكِرَةُ قَبْلَ دُخُولِ"أَلْ"عَلَيْهَا تُفِيدُ الْعُمُومَ عَلَى الصَّلَاحِ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْله تَعَالَى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا} [النحل: 75] وَلِهَذَا قَالُوا: لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ: بِالْبَابِ رِجَالٌ، ائْذَنْ لِرَجُلٍ، صَلَحَ ذَلِكَ لِكُلِّهِمْ عَلَى الْبَدَلِ، وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاسْتِفْهَامِ أَيُّهُمْ أَرَادَ. اهـ."
وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ تَعُمُّ فِيهَا مَعَ الْإِثْبَاتِ لِقَرِينَةٍ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ: مِنْهَا: وُقُوعُهَا فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ} [النساء: 176] {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ} [النساء: 128] ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَابْنُ الْقُشَيْرِيّ، وَالْغَزَالِيُّ فِي"الْمَنْخُولِ"، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ} [لقمان: 27] وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ الشَّرْطَ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ، فَأَشْبَهَ النَّفْيَ وَقَرَّرَهُ الْمَازِرِيُّ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ هَذَا نَقْضًا، لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي مَعْنَى الْكَلَامِ الْمَنْفِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِطَ لَمْ يُجِزْ وُقُوعَ الشَّرْطِ، حَيْثُ جَعَلَهُ شَرْطًا، وَإِنَّمَا مُرَادُهُمْ بِالنَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الثُّبُوتِ الْمَحْضِ، كَقَوْلِنَا: فِي الدَّارِ رَجُلٌ وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا النَّهْيُ وَالشَّرْطُ، وَالِاسْتِفْهَامُ فَهُوَ عِنْدَ النُّحَاةِ كُلُّهُ كَلَامٌ غَيْرُ مُوجِبٍ، مَعَ أَنَّ الْإِبْيَارِيَّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ"رَدَّ عَلَيْهِ حَيْثُ مَثَّلَ بِقَوْلِهِ: مَنْ يَأْتِنِي بِمَالٍ فَأُكْرِمْهُ، وَأَنْكَرَ الْعُمُومَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ لَمَا اسْتَحَقَّ"