الْمَعَالِمِ"وَقَالَ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي"الْقَوَاعِدِ": إنَّهُ الْأَشْبَهُ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ"الْمُعْتَمَدِ"عَنْ الظَّاهِرِيَّةِ، وَحَكَاهُ صَاحِبُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْكَرْخِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، وَحَكَاهُ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ وَابْنُ بَرْهَانٍ عَنْ الْفَارِسِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمَهَابَاذِيُّ مِنْ النَّحْوِيِّينَ فِي"شَرْحِ اللُّمَعِ""
وَقَدْ يُظَنُّ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ: وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَطَلْقَةً إلَّا طَلْقَةً فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَطْلُقُ طَلْقَةً. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ أَنَّهَا تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ. لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَلِيهِ، وَهُوَ الطَّلْقَةُ وَاسْتِثْنَاءُ طَلْقَةٍ مِنْ طَلْقَةٍ بَاطِلٌ، فَيَسْقُطُ. وَتَبْقَى الطَّلْقَاتُ. انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: قَالَ فِي"الْبُوَيْطِيِّ": إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَثَلَاثًا إلَّا أَرْبَعًا، وَقَعَتْ ثَلَاثًا. وَهَذَا إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ جُمْلَتَيْنِ، وَاسْتَثْنَى إحْدَاهُمَا بِجُمْلَتِهَا، فَلَمْ يَقَعْ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى الْأَخِيرِ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ. أَيْ وَلَوْ عَادَ إلَى الْجَمِيعِ لَوَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: سِتًّا إلَّا أَرْبَعًا اهـ.
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَأْخَذُ مَا ظَنُّوهُ، وَإِنَّمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الْمُفَرَّقَ لَا يُجْمَعُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. فَإِنْ قُلْنَا: يُجْمَعُ وَقَعَ طَلْقَتَانِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: سِتًّا إلَّا أَرْبَعًا، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى الْمَلْفُوظِ، فَإِنْ عَادَ إلَى الْمَنْوِيِّ وَقَعَ الثَّلَاثُ ثُمَّ إنَّ هَذَا لَبْسٌ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُ