فهرس الكتاب

الصفحة 2053 من 3422

بَيْنَ الْعَبِيدِ لَمَّا خَالَفَ الْأُصُولَ وَالْقِيَاسَ. فَتَحَصَّلَ مِنْ مَذْهَبِهِ طَرْحُ حَدِيثٍ لَمْ يُخَالِفْهُ قِيَاسٌ، وَاسْتِعْمَالُ حَدِيثٍ جَاءَ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ.

وَإِنَّمَا قَصَرْنَا حَدِيثَ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ بِالْأَمْوَالِ دُونَ غَيْرِهَا لِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّ مَعَنَا قَائِلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَرْكُهُ أَصْلًا كَالْحَنَفِيَّةِ. وَالثَّانِي: الْقَوْلُ بِهِ فِي الْأَمْوَالِ خَاصَّةً كَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ. وَإِذَا قَالَتْ الْأُمَّةُ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلَيْنِ لَمْ يَجُزْ إحْدَاثُ ثَالِثٍ.

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالْحَاجَةِ، لِأَنَّهُ سَهْمٌ مِنْ الْخُمُسِ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَحَقَّ بِالْحَاجَةِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ السِّهَامِ. فَقُلْت لَهُ: لَا يَصِحُّ هَذَا الْقِيَاسُ، لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي النَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: 41] وَلَا يُنْسَخُ الْقُرْآنُ بِالْقِيَاسِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ جَوَابٌ.

وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ: وَمَنْ زَادَ الْخَلْوَةَ عَلَى الْآيَتَيْنِ الْوَارِدَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فِي إيجَابِ الْعِدَّةِ، وَتَكْمِيلِ الْمَهْرِ بِخَبَرِ عُمَرَ مَعَ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ، وَامْتَنَعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ بِخَبَرٍ صَحِيحٍ، كَانَ حَاكِمًا فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى بِرَأْيِهِ. وَنَقَضَ عَلَيْهِمْ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ أَيْضًا، فَإِنَّ زِيَادَةَ التَّغْرِيبِ إنْ كَانَتْ نَسْخًا لَزِمَكُمْ أَنْ يَكُونَ إدْخَالُ نَبِيذِ التَّمْرِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ نَسْخًا لِآيَتَيْ الْوُضُوءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت