فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 3422

إنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْوِي بِصَلَاتِهِمْ الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ غَيْرِهِمْ أَسْقَطَ عَنْهُمْ الْحَرَجَ لَا الْفَرْضَ، وَهَذَا قَدْ يُنْكِرُهُ الشَّادِي فِي الْعِلْمِ، وَيَقُولُ: لَا مَعْنَى لِلْفَرْضِ إلَّا الَّذِي يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ، فَإِذَا كَانَ بَعْدَ فِعْلِ الْأُولَى لَا يَلْحَقُ الثَّانِيَةَ حَرَجٌ عَلَى التَّرْكِ، فَلَا مَعْنَى لِبَقَاءِ الْفَرْضِ فِي حَقِّهِمْ، وَقَدْ أُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا يَحْصُلُ تَمَامُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَلَا يَقْبَلُ الزِّيَادَةَ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ، وَالثَّانِي: يَتَجَدَّدُ مَصْلَحَتُهُ بِتَكْرَارِ الْفَاعِلِينَ لَهُ كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ، وَحِفْظِ الْقُرْآنِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا الشَّفَاعَةُ، فَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ وَنَحْوُهَا كُلُّ أَحَدٍ مُخَاطَبٌ بِهِ، وَإِذَا وَقَعَ يَقَعُ فَرْضًا تَقَدَّمَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهُ إلَّا بِشَرْطِ قِيَامِ غَيْرِهِ بِهِ، فَإِذَا قَامَ غَيْرُهُ بِهِ جَازَ التَّرْكُ وَارْتَفَعَ الْحَرَجُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت