فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 3422

الِانْتِقَالَ، وَجَوَّزَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ فَإِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مَشْهُورَةٌ، وَبِإِزَائِهَا مَعَانٍ دَقِيقَةٌ غَامِضَةٌ لَا يَفْهَمُهَا إلَّا الْخَوَاصُّ الْعَارِفُونَ بِاَللَّهِ، وَبِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُدْرِكُ مَعَانِيَ لَطِيفَةً فَيَخْتَرِعُ لَهَا أَلْفَاظًا بِإِزَائِهَا.

[فَائِدَةُ الْوَضْعِ]

الْخَامِسُ: فِي فَائِدَةِ الْوَضْعِ، وَالْمَعَانِي الْمُفْرَدَةُ مَعْلُومَةٌ فِي الذِّهْنِ قَبْلَ وَضْعِ اللَّفْظِ، وَفَائِدَةُ وَضْعِ اللَّفْظِ تَصَوُّرُهَا عِنْدَ التَّلَفُّظِ لِتَوَقُّفِ فَهْمِ النِّسْبَةِ التَّرْكِيبِيَّةِ عَلَيْهِ، فَإِذَنْ الْفَائِدَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُفْرَدَةِ تَصَوُّرُ مَعَانِيهَا وَشُعُورُ الذِّهْنِ بِهَا لَا مَعْرِفَةُ مَعَانِيهَا، فَلَا يَلْزَمُ الدَّوْرُ، وَتَصَوُّرُ النِّسْبَةِ مَوْجُودٌ فِي الذِّهْنِ قَبْلَ وُجُودِ اللَّفْظِ، وَالْفَائِدَةُ الْحَاصِلَةُ بِاللَّفْظِ مَعَ الْحَرَكَاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَالتَّرْكِيبِ الْمَخْصُوصِ مَعْرِفَتُهَا وَاقِعَةً أَوْ وَقَعَتْ أَوْ سَتَقَعُ، فَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا التَّصْدِيقُ لَا التَّصَوُّرُ فَلَا دَوْرَ أَيْضًا.

[الْوَاضِعُ]

السَّادِسُ: فِي الْوَاضِعِ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَذَاهِبَ:

أَحَدُهَا: قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَبَعْضِ أَتْبَاعِهِ كَابْنِ فُورَكٍ أَنَّهَا تَوْقِيفِيَّةٌ، وَأَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَأَعْلَمَهَا لِلْخَلْقِ بِالْوَحْيِ إلَى الْأَنْبِيَاءِ أَوْ بِخَلْقِ الْأَصْوَاتِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ بِخَلْقِ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ لَهُمْ، وَحَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فِي الْخَصَائِصِ"عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ فَارِسٍ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت