فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 209

الرابع عشر: الديوان

تمهيد: قد تحدثنا فيما مضى عن بيت المال، ونتحدث هنا عن الديوان، وليست الغاية هي التوسع في ذكر المسائل المتعلقة به.

والديوان بحسب ما سيأتي هو الجهاز الإداري بمكاتبه المختلفة في زماننا: ومنها المكتب المالي ومكتب الأرشفة وغيرهما، وإنما الغاية من ذكر الديوان هنا إعطاء تصور عام، نظرًا لأهمية ذلك في واقعنا، خصوصًا عند الحديث عن ديوان الجند والمقاتلة في زمانهم، وهل حال منتسبي الجماعات الجهادية اليوم كحال أهل الديوان من الجند والمقاتلة؟

فقد كان المقاتلون الغزاة في الزمن الأول يخرجون إلى الجهاد بخيلهم وسلاحهم وزادهم وشرابهم وكامل متاعهم ومؤونتهم، وذلك عندما ينادي المنادي، فإذا غنموا حازوا أربعة الأخماس، ثم تطور الأمر وأصبح هناك ديوان خاص بالجند والمقاتلة -كما سيأتي-، فهل حكم أهل الديوان من الجند حكم سابقيهم؟ وحالنا اليوم من أي الحالين، أو أقرب لأيهما؟ فهذا ما سنتكلم عنه فيما يأتي من فصول، ولكن قبل ذلك لا بدَّ من معرفة الديوان وخصوصًا ديوان الجند وأهم أحكامه، وقد ورد معنا بعض ذلك في فصل بيت المال.

-تعريف الديوان [1] :

لفظ فارسي معرّب، ويطلق في اللغة على مجتمع الصحف، وعلى الكتاب الذي يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية، وعلى جريدة الحساب ثم أطلق على الحساب ثم على موضع الحساب.

وفي تاج العروس: معاني الديوان خمسة: الكتَبَة ومحلهم، والدفتر، وكل كتاب، ومجموع الشعر.

والديوان في الاصطلاح: الدفتر الذي تثبت فيه الأسماء أو الوثائق، وما وضع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطنة (الدولة) من الأعمال والأموال ومن يقوم بها من الجيوش والعمال.

وأول من وضع الديوان في الإسلام عمر رضي الله عنه، وأقوال العلماء في اتخاذه بين الجواز والاستحباب والوجوب، قال الحنابلة: ينبغي للإمام أن يضع ديوانًا فيه أسماء المقاتلة، وقدر أرزاقهم ضبطًا لهم، ولما قدر لهم.

(1) مجمل ما في هذا المصطلح مستفاد من [الكويتية (7/ 118، 8/ 243) ] مع اختصار وتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت