فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 209

-المسألة الثالثة: سهم الفارس والراجل:

مر معنا قبل قليل أن الراجل له سهم واحد والفارس له ثلاثة أسهم، سهم له واثنان لفرسه، وقال ابن القيم أنه الصحيح الثابت، وهذا قول الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة الذي استدل بحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم خيبر على أهل الحديبية فأعطى الفارس سهمين وأعطى الراجل سهمًا) رواه أبو داود، والحديث ضعفه الحافظ في الفتح. قال أبو حنيفة: ولأنه حيوان ذو سهم فلا يزاد على الإنسان.

ولا يسهم لأكثر من فرس عند الجمهور، ويرى الحنابلة وأبو يوسف أنه يسهم لفرسين لا أكثر، أما الجمهور -الشافعية والمالكية والحنابلة- فعلى ما قدمنا، وهو قول ابن عباس ومجاهد وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين وحسين بن ثابت والثوري والليث وإسحق وأبي ثور.

وقد استدل الجمهور بحديث ابن عمر كما عند البخاري وغيره: (قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر للفرس سهمين وللراجل سهمًا) .

وفي الصحيحين: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم في النفل للفرس سهمين وللرجل سهمًا) . واستدل الحنابلة وأبو يوسف بأنه يسهم لفرسين لا أكثر بحديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسهم للخيل، وكان لا يسهم للرجل فوق فرسين وإن كان معه عشرة أفراس) وهو ضعيف؛ ذكره الحافظ في التلخيص الحبير ضمن الأحاديث المنقطعة ثم قال: وهو معضل، وقال الألباني في الإرواء: ضعيف.

الحكمة في زيادة أسهم الفرس:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان: «الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ» ، والخيل كريمة عند الله وقد أقسم بها وسمى سورة باسمها (والعاديات) ، فهي آلة الحرب، ويكره أكل لحمها عند بعض العلماء -إكرامًا لها-، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبها لأنها مقرونة بالجهاد، وحبها على هذا المعنى من الإيمان.

وقد زادت على الرجل في الحرب في الغنيمة لأسباب: منها: ورود الدليل بذلك؛ فنحن نسمع ونطيع ولو لم ندرك الحكمة، لكن الحكمة ها هنا مدرَكة إن شاء الله، وكلها تدور حول قدرة الفرس في الحرب على المناورة (الكر والفر) دون غيرها، وكذلك مؤنتها حيث أن صاحبها يتكلف مؤنتها، وكذلك مقدار بلائها ومنفعتها وإسهامها في الحرب، أما التعليل بكونها مركوبًا فلا يصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت