وفيه المسائل التالية:
-المسألة الأولى: صور التنفيل وحالاته وأسبابه (أقسامه) :
قال أبو عبيد في الأموال:"سُمي ما جعله الإِمام للمقاتلة نَفْلًا، وهو تفضيله بعضَ الجيش على بعضٍ بشيءٍ سوى سهامهم، يفعل ذلك بهم على قدر الغَنَاء عن الإسلام والنكاية في العدوّ، وفي هذا النفل الذي ينفِّله الإمام سننٌ أربعٌ، لكلّ واحدة منهنّ موضعٌ غيرُ موضع الأخرى. فإحداهنّ في النفل الذي لا خمُس فيه. والثانية: في النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمُس. والثالثة: في النفَل الذي يكون من الخمس نفسه. والرابعة: في النفل من جملة الغنيمة قبل أن يُخمّس منها شيءٌ، فأما الذي لا خمس فيه فإنه السلب، وذلك أن ينفرد الرجل بقتل المشرك، فيكون له سلبه مسلمًا، من غير أن يخمس أو يشركه فيه أحدٌ من أهل العسكر، وأما الذي يكون من الغنيمة بعد الخمس، فهو أن يوجّه الإمام السّرايا في أرض الحرب، فتأتي بالغنائم فيكون للسريّة مما جاءت به الربع، أو الثلث بعد الخمُس. وأما الثالث فأنْ تُحازَ الغنيمة كلها ثم تُخَمَّس، فإذا صار الخمُس في يدَيِ الإمام نَفَلَ منه على قدْر ما يرى. وأما الذي يكون من جملة الغنيمة فما يعطى الأَدِلَّاءُ على عورة العدو، ورِعاء الماشية والسُّوَّاق لها، وذلك أنَّ هذا منفعةٌ لأهل العسكر جميعًا، وفي كلِّ ذلك أحاديث واختلاف" [1] .
وجاء في الكويتية:"وللتنفيل صور ثلاث:"
إحداها: أن يبعث الإمام أمام الجيش سرية تغير على العدو، ويجعل لهم شيئًا مما يغنمون كالربع أو الثلث.
ثانيتها: أن ينفل الإمام أو الأمير بعض أفراد الجيش لما أبداه في القتال من شجاعة وإقدام أو أي عمل مفيد فاق به غيره من غير سبق شرط.
ثالثتها: أن يقول الإمام: من قام بعمل معين فله كذا [2] كهدم السور ونحوه.
(1) الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام (1/ 387) .
(2) ومنه قول الأمير: من قتل قتيلًا فله سلبه -عند من يرجع الأمر في السلب للإمام-، وقد مر معنا في السلب أن القول بإعادته لرأي الإمام هو الراجح.