وكلها صور جائزة عند الجمهور، وكره مالك وأصحابه الصورة الأخيرة لأن ذلك يصرف نية المجاهدين لقتال الدنيا، ويؤدي إلى التحامل على القتال وركوب المخاطر، وقال عمر الفاروق رضي الله عنه: لا تقدموا جماجم المسلمين إلى الحصون، لَمسلمٌ أستبقيه أحب إليَّ من حصن أفتحه [1] . وقالوا: ينفذ الشرط وإن كان ممنوعًا، وإن لم يبطله الإمام قبل حوز المغنم" [2] ."
قال الشيخ أبو يحيى الليبي:"والنفل على ثلاثة أقسام: الأول: النفل المشروط: وهو ما يشترطه الإمام في تحصيل شيء من الغنيمة قبل الغزوة كقوله من فعل كذا فله كذا، من باب الحض والحث ... فإن وفّى الشخص بالشرط وجب على الإمام أن يوفي له بالعطاء."
فأنت ترى أن فيه زيادة على السهم، فيخرج له ما اشترطه له، ثم بعد ذلك يعطيه كما يعطي غيره من السهام.
وكذلك من النفل المشروط قول الإمام: من أخذ شيئًا فهو له، فإذا أخذ سلاحًا جعله له.
الثاني: النفل مكافأة على غناء أو نفع، وهذا يكون بعد انتهاء الغزوة، فيخص الإمام بعض الغانمين بشيء على نفعٍ عام أو نكايةٍ عظيمةٍ حصلت بسببه في العدو، كما لو قتل أمير جيش العدو فحصلت بسبب ذلك هزيمتهم.
الثالث: نفل السرايا: بأن يرسل سرية بين يديه تسبقه فهذه السرية إذا غنمت شيئًا أو غنم الجيش شيئًا فيجوز للإمام أن ينفلها بعد إخراج الخمس، الربع من الأربعة أخماس الباقية، ثم يقسم الثلاثة أخماس الباقية بين الجيش والسرية بالسوية، فبهذا تكون السرية أخذت زيادة على الجيش، وهذا معنى (وكان ينفل السرية في البداية الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعد الخمس) يعني الأربعة أخماس يقسمها إلى ثلاثة أجزاء في الرجوع.
(1) قاعدة جليلة:"لَمسلمٌ أستبقيه أحب إليَّ من حصن أفتحه"؛ فينبغي لأمراء الأجناد أن يتقوا الله في أجنادهم، ولا يوردوهم المهالك، حتى ولو كان في الأجناد إقدام زائد، فهذه مسؤولية الأمراء لأن الله استرعاهم إياهم فهم مسؤولون عنهم.
ومن هذا الباب عدم مجاراة الإخوة الأمراء للإخوة الاستشهاديين في استعجالهم تنفيذ العملية، بل لا بدَّ من ضبط الأمر بضوابطه المعروفة، من تحقيق النكاية، وتعذر استخدام وسيلة أخرى تقوم مقام العملية، وعدم الإضرار بالمسلمين، وغير ذلك.
ثم بعد كل هذا يجب أن لا تنفذ أية عملية إلا بفتوى من أهل العلم الموجودين في المكان؛ كطلبة علم الجماعة ممن له علم بالشرع في مثل هذه الأحكام، وعلم بالواقع الذي ستنفذ فيه العملية، وعليه أن يطلع على المكان جغرافيًّا (الهدف) ، ويطلع على الأمر من الناحية العسكرية، وكمية المتفجرات، وغير ذلك.
(2) الموسوعة الفقهية الكويتية (14/ 75) .