فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 209

جابر، وأتى سعيد بن عبد الملك بغالٍّ فجمع ماله وأحرقه، وعمر بن عبد العزيز حاضرٌ ذلك فلم يعبه. وقال يزيد بن يزيد: السنَّة في الذي يغلُّ أن يحرق رحله، رواهما سعيد في سننه، قاله ابن قدامة في المغني" [1] ."

إلى قوله:"وذهب الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أنه لا يحرق رحله، واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرق رحل غالٍّ، وبما رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو -ثم ساق الشنقيطي حديث الرجل الذي جاء بزمام من شعر وقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة-، فقال: «أَسَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا» ، قال: نعم، قال: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟» ... الحديث؛ سكت عنه أبو داود والمنذري، وأخرجه الحاكم وصححه، وقال البخاري قد روي في غير حديثٍ عن الغال، ولم يؤمر بحرق متاعه، فقد علمت أن أدلة القائلين بعدم حرق رحل الغال أقوى وهم أكثر العلماء."

قال مقيده عفا الله عنه: الذي يظهر لي رجحانه في هذه المسألة هو ما اختاره ابن القيم، قال في زاد المعاد: والصواب أن هذا من باب التعزير والعقوبات المالية الراجعة إلى اجتهاد الأئمة اهـ.

وإنما قلنا إن هذا القول أرجح عندنا لأن الجمع واجب إذا أمكن، وهو مقدم على الترجيح بين الأدلة كما عُلم في الأصول والعلم عند الله تعالى" [2] ."

هذا وقد"ذهب الفقهاء إلى أن الغال يستحق سهمه من الغنيمة وهو صحيح. قال المرداوي وهو المذهب، وقيل يُحرَم سهمه واختاره الآجري" [3] .

-المسألة الثانية: ما يخرج من الغلول -ما ليس من الغلول-:

أي ما يؤخذ من الغنيمة ولا يعد غلولًا:

"فقد ذهب الفقهاء إلى جواز الانتفاع من الغنيمة قبل قسمها بالطعام، والعلف للدواب، سواء أذن الإمام أو لم يأذن."

(1) أضواء البيان (2/ 95) .

(2) أضواء البيان (2/ 97) .

(3) الموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت