وقيده الحنفية بالغانم دون غيره، وقالوا: ينتفع الغانم في دار الحرب بلا قسمةٍ بالسلاح والركوب واللبس إن احتيج لذلك ولم يجد غيره، وإلا فلا. وظاهر كلامهم أن السلاح لا يجوز أخذه [1] إلا بشرط الحاجة اتفاقًا.
وقال المالكية يجوز للمحتاج أن يأخذ نعلًا ينتعل به وحزامًا .. وطعامًا .. وعلفًا .. وإبرة ومخيطًا .. وقصعة ودلوًا، وإن نعمًا يذبحه ليأكله أو يحمل عليه متاعًا مع رد جلده في الغنيمة إن لم يحتجه، وثوبًا يلبسه وسلاحًا يحارب به ودابة يركبها يقاتل عليها. وكل ذلك إن احتاج وقصد الرد بعد قضاء الحاجة أما إن قصد التملك فلا يجوز.
وقال الشافعية: للغانم التبسط في الغنيمة قبل القسم، وذكروا القوت واللحم والشحم، وكل طعام يعتادون أكله عمومًا، وجوَّزوا الفاكهة.
ولا يختص الجواز عندهم في الطعام والعلف بالمحتاج، وقيل يختص. ولا يجوز الأخذ لغير الغانمين.
وقال الحنابلة: يجوز للغزاة إذا دخلوا أرض الحرب أن يأكلوا مما وجدوا من الطعام ويعلفوا دوابهم، واستدلوا بحديث ابن عمر: كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب فنأكله ولا نرفعه [2] .
وبحديث عبد الله بن أبي أوفى الذي رواه أبو داود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي: أصبنا طعامًا يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه قدر ما يكفيه ثم ينصرف" [3] ."
وفيها:"وليس من الغلول أخذ قدر ما يستحق منها إذا كان الأمير جائرًا لا يقسم قسمة شرعية، فإنه يجوز إن أمن على نفسه" [4] .
(1) أي للاستعمال وقت الحاجة، وليس على جهة التملك.
(2) صحيح البخاري (3154) .
(3) الموسوعة الفقهية الكويتية (31/ 273 - 275) باختصار.
(4) نفس المصدر (31/ 310) .