ولا نطيل فيها؛ فقد اختلف العلماء في مصرف الخمس في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... } الآية.
فالشافعية -ورواية عن أحمد- بأنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم على خمسة أسهم:
1 -لله ورسوله: ويصرف في المصالح.
2 -ذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب.
3، 4، 5 - اليتامى والمساكين وابن السبيل.
وفي رواية أخرى عن أحمد أن خمس رسول الله صلى الله عليه وسلم يختص بأهل الديوان، وعنه أنه يصرف في السلاح والكراع.
بينما يرى الحنفية أن خمس الله ورسوله يقسم أيضًا على الثلاثة (اليتامى والمساكين وابن السبيل) ويدخل فيهم فقراء ذوي القربى من بني هاشم وبني المطلب.
أما المالكية فقالوا: إن خمس المغنم محله بيت المال يصرفه الإمام باجتهاده، ويبدأ بآل النبي صلى الله عليه وسلم استحبابًا، وهم بنو هاشم فقط.
قال الشنقيطي في أضواء البيان:"ومذهب الإمام مالك رحمه الله أن أمر خمس الغنيمة موكول إلى نظر الإمام واجتهاده؛ فيما يراه مصلحة" [1] .
قال القرطبي:"قال مالك: هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده، فيأخذ منه من غير تقدير، ويعطي منه القرابة باجتهاد، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين. وبه قال الخلفاء الأربعة، وبه عملوا. وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم: «مَا لِيَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ» فإنه لم يقسمه أخماسًا ولا أثلاثًا، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم، لأنهم من أهم من يدفع إليه" [2] .
(1) أضواء البيان (2/ 65) .
(2) الجامع لأحكام القرآن (8/ 11) .