فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 209

-المسألة الثانية: كيف تقسَّم الغنيمة؟

قال ابن القيم في زاد المعاد:"وكان -أي النبي صلى الله عليه وسلم- إذا ظفر بعدوه، أمر مناديًا فجمع الغنائم كلها، فبدأ بالأسلاب فأعطاها لأهلها، ثم أخرج خمس الباقي، فوضعه حيث أراه الله وأمره به من مصالح الإسلام، ثم يرضخ من الباقي لمن لا سهم له من النساء والصبيان والعبيد، ثم قسم الباقي بالسوية بين الجيش، للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم، هذا هو الصحيح الثابت عنه، وكان ينفل من صلب الغنيمة بحسب ما يراه من المصلحة ..."

وكان يسوي الضعيف والقوي في القسمة ما عدا النفل، وكان إذا أغار في أرض العدو بعث سرية بين يديه، فما غنمت أخرج خمسه، ونفلها ربع الباقي، وقسم الباقي بينها وبين سائر الجيش، وإذا رجع فعل ذلك، ونفلها الثلث، ومع ذلك فكان يكره النفل ويقول: «لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ» .

وكان له صلى الله عليه وسلم سهم من الغنيمة يدعى الصفيّ، إن شاء عبدًا، وإن شاء أمةً وإن شاء فرسًا يختاره قبل الخمس ...

وكان يسهم لمن غاب عن الوقعة لمصلحة المسلمين، كما أسهم لعثمان سهمه من بدر، ولم يحضرها لمكان تمريضه لامرأته رقية ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «إِنَّ عُثمانَ انْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ» فضرب له سهمه وأجره ...

وكان يبعث بالسرية فرسانًا تارة، ورجالًا أخرى، وكان لا يسهم لمن قدم من المدد بعد الفتح" [1] ."

قال في المغني:"أول ما يبدأ في قسمة الغنائم بالأسلاب، فيدفعها إلى أهلها؛ لأن صاحبها معيّن، ثم بمؤنة الغنيمة؛ من أجرة النقال والحمال والحافظ والمخزن، ثم بالرضخ، على أحد الوجهين وفي الآخر بالخمس، ثم بالأنفال من أربعة الأخماس، ثم يقسم بقية أربعة الأخماس بين الغانمين. وإنما قدمنا قسمة أربعة الأخماس على قسمة الخمس، لستة معانٍ؛ ... [ثم ذكرها] " [2] .

قال ابن مفلح في شرحه على المقنع:" (وإذا أراد القسمة، بدأ بالأسلاب، فدفعها إلى أهلها) لأن القاتل يستحقها غير مخموسة، فإن كان فيها مال لمسلم أو ذمي، دُفع إليه؛ لأن صاحبه متعيّن. (ثم أخرج) من الباقي (أجرة الذين جمعوا الغنيمة وحملوها وحفظوها) قاله جماعة؛ لأنه من مصلحة الغنيمة، وإعطاء جُعْل"

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 91 - 94) .

(2) المغني لابن قدامة (9/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت