جهاد دفع تكالبت فيه الأعداء، ولا ننسى كم أخَّر الخوارج مسيرة الجهاد وعطلوا كثيرًا من الخير الذي كان قائمًا -قطع الله دابرهم- ناهيك عن المتربصين، واللاحقين بركاب الغرب والأمريكان.
ثم إن ساحة الشام ينبغي عليها أن تفكر بالالتزامات المترتبة عليها فيما لو تحولت لتكون فسطاط المسلمين، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، مما يعني -عند تحققه- مزيدًا من التكاليف، وإن لم يكن ذلك في هذه المرحلة.
وتضع جبهة النصرة في حسابها كذلك أن من أولى أولوياتها كفاية جنودها الذين هم مادة جهادها، ففي ظل واقع الأمة الجهادي عمومًا، والواقع الجهادي في الشام خصوصًا يمكن ذكر:
-أهم الأسس التي تتبناها جبهة النصرة في نظريتها المالية العامة -ومنها قضية الغنائم والفيء وتوابعها- في ضوء الفقه والواقع السابق، ضمن النقاط التالية:
1 -الجهاد القائم في الشام وفي جميع ساحات الجهاد اليوم هو جهاد دفع في ظل غياب دولة الإسلام وداره وبيت مال المسلمين وسلطانهم، وهذا الحال لا تُقسَّم فيه الغنائم؛ نظرًا لغياب هذه المقومات التي هي شرط ضروري لانتظام دورة الاقتصاد الإسلامي، وغيابها يعني أننا لا نملك القدرة الشرعية التي يُناط بها حكم وجوب توزيع الغنيمة، ومن هنا قال من قال: إن قسمة الغنيمة مكانه فقه جهاد الفتح (الطلب) لا جهاد الدفع.
2 -حال جبهة النصرة في تعاملها مع المنتسبين لها -جنود جبهة النصرة- هو أشبه ما يكون بحال تعامل دولة الخلافة الإسلامية أو أي دولة إسلامية مع ديوان الجند أو المرتزقة؛ نظرًا لأن جبهة النصرة تقوم بتغطية أعباء المعارك بشكل كامل من أسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة، وذخائر وعدة وعتاد ومحروقات ومركوب ومؤونة .. إلخ، وتقوم كذلك بتغطية ما أمكنها من حاجات المقاتلين غزوا أو لم يغزوا، فُتح عليهم أم لم يُفتح، فيما يُسمى المواد الإغاثية، والكفالات الشهرية -وإن قلَّت-، وكفالات الزواج والوفاة، والطبابة وتكاليف العمليات الجراحية في الداخل والخارج، وغير ذلك.
ومعلوم أن جيش الدولة الإسلامية -أو ديوان الجند أو المرتزقة- لم يكونوا يأخذون من الغنيمة من أربعة الأخماس على سبيل الاستحقاق الذي تضمنته آية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ... } ، وإنما كانوا يأخذون من الفيء كفايتهم على شكل رواتب، وربما أُعطوا من النفل لو نفلهم الإمام.