يرى الإمام الشافعي والشافعية وأبو ثور، وأبو الخطاب من الحنابلة أن ما استرده المسلمون من أيدي الحربيين فهو لأربابه بناءً على أن الكفار لا يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء عليها أصلًا، حيث أنها أموالٌ معصومةٌ طرأت عليها يدٌ عاديةٌ فلا تملكها كما في الغصب.
قال الإمام الشافعي في الأم:"وكيف يملك العدو على المسلمين وقد منع الله أموال المسلمين بدينه وخولهم عدوهم من المشركين فجعلهم يملكون رقابهم وأموالهم متى قدروا عليها؟ أفيجوز أن يكون من يملكونه متى قدروا عليه أن يملك عليهم؟ هذا محال أن يملك عليَّ من أملكه متى قدرت عليه ... [ثم قال:] وإذا كان الغاصب من المسلمين لا يجوز له العتق فيما غصب فالمشرك أولى أن لا يجوز له ذلك ..."
[إلى قوله:] وأما مال المسلمين فما منعه الله تعالى بالإسلام، حتى لو أن مسلمًا أخذ منه شيئًا كان عليه رده ولم يكن له ملكه، فالمشرك أولى أن لا يملك على المسلم من المسلم على المسلم" [1] ."
واحتج أصحاب هذا المذهب بحديث الناقة العضباء عند أحمد ومسلم وأبي داود وغيرهم وفيه: (وأُسرت امرأة من الأنصار وأصيبت العضباء فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يرعون نعمهم بين يدي بيوتهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتركته، حتى تنتهي إلى العضباء فلم ترغ، وهي ناقة منوقة فقعدت في عجزها ثم زجرتها فانطلقت، ونذِروا بها [2] فطلبوها فأعجزتهم قال: ونذَرت إنِ اللهُ أنجاها لتنحرنّها، فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: العضباء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... الحديث) .
المذهب الثاني:"ما غنمه الكفار يملكونه بمجرد الاستيلاء عليه، أحرزوه بدارهم أو لم يحرزوه، وهو رواية عن أحمد. ووجهه أن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر، فملك به الكافر مال المسلم، وعلى هذا: إذا استرد المسلمون ذلك كان غنيمة -أي لمن استرده- سواء بعد الإحراز أو قبله" [3] .
(1) الأم للشافعي (7/ 387) .
(2) أي: علموا بها.
(3) الموسوعة الفقهية الكويتية (4/ 161) .