حديث الواقع مع الشيخ أبي مصعب السوري -فك الله أسره-
(نظرية التمويل وضمنها توزيع الغنائم)
لقد تكلم بعض المعاصرين عن الواقع الجهادي ومصادر تمويله ونظرياته، وتطرق لمسألة الغنائم ومن أبرز هؤلاء: الشيخ الأسير أبو مصعب السوري -فك الله أسره-.
ونحن هنا نعرض لنظريته الإجمالية في هذا الموضوع -بما يخدم موضوعنا- مستفادةً من مجموع كتبه ودروسه، ومن أهمها: دعوة المقاومة الإسلامية العالمية، ودورة شرح"حرب المستضعفين" (الدرس 34) ، وسلسلة"الجهاد هو الحل" (الدرس 37 - 38) ، والدروس المرئية في دعوة المقاومة (الدرس 25) .
قال الشيخ تحت باب نظرية التمويل:"المال عماد الجهاد وأساسه، وإن مشكلة التمويل أرهقت المجاهدين المعاصرين وأوردتهم البلايا عبر عقود (طويلة) من المعاناة، انتهت بكوارث الخطط العالمية المعادية في مكافحة المجاهدين، وبرامجها في تجفيف المنابع، ومن السلبيات؛ أن الاعتماد على الغنائم كان جزئيًّا ولم يتطور في أي تجربة جهادية للتنظيمات والجماعات الجهادية ليكون موردًا أساسيًّا، وقد كانت أهم الموارد: (مساهمات الأعضاء لدى انطلاق العمل، تبرعات المحسنين المحليين في المراحل الأولى، تبرعات المحسنين من الخارج لدى التحول من السرية إلى المواجهة العلنية، وكذلك دعم بعض الأنظمة المجاورة المستفيدة من جهاد تلك التنظيمات لحكومات مناوئة لها في السياسات الإقليمية) "، ويصف الشيخ هذه الطريقة بأنها لا تخرج عن نظام التسول والشحاذة.
"ومشكلة التمويل كانت في كثير من الأحيان سببًا من الأسباب الرئيسية في انهيار الجهاد أو استيعابه من جهات غير مخلصة، وحرفه عن مساره عبر سياسة الاختراق (الإغراق المالي) بالتدرج، فتبدأ بالتمويل دون قيد أو شرط، ثم تمول مع نصائح وتوجيهات غير ملزمة، ثم تمول مع اقتراحات ملحقة وتتذمر لعدم الأخذ بها، وأخيرًا التمويل بشرط الالتزام بإرادة الجهات الممولة بعد تأكدها من أن مصاريف الجهاد والمسؤولين عليه قد وصلت لحال يستحيل فيه على قيادته أن تستمر دون أموال الممولين الذين يبدأون بإملاءاتهم عند تحققهم من بلوغ الجهاد تلك المرحلة."
ويمكن تقسيم جهاد الجبهات المفتوحة إلى نوعين رئيسين؛ أولهما: ما كان سياق الجهاد فيه موافقًا لاتجاه السياسات الدولية كالجهاد الأفغاني زمن الاحتلال السوفييتي، وثانيهما: ما كان الجهاد فيه معاكسًا لاتجاه