جاء في الكويتية:"من معاني الغلول في اللغة: الخيانة: يقال: غل من المغنم غلولًا أي خان، وأغّل مثله."
والغلول في الاصطلاح: أخذ شيء من الغنيمة قبل القسمة ولو قلّ، أو الخيانة من الغنيمة قبل حوزها، أو الخيانة من المغنم بأن يخفي ما وقع في يده، لأن صاحبه يغله أي يخفيه في متاعه، أو هو السرقة من المغنم، فلا يحل لأحد أن يأخذ لنفسه مما غنم شيئًا خيطًا فما فوقه.
وعرَّف ابن قدامة الغالَّ بأنه: الذي يكتم ما يأخذه من الغنيمة، فلا يطلع الإمام عليه ولا يضعه مع الغنيمة.
وقال النووي: وأصل الغلول الخيانة مطلقًا، وغلب استعماله خاصةً في الخيانة في الغنيمة" [1] ."
زاد النووي:"قال نفطويه: سمي بذلك لأن الأيدي مغلولةٌ عنه أي محبوسة" [2] .
قال ابن الأثير:"الغلول الخيانة في المغنم والسرقة ... وكل من خان في شيء خفيةً فقد غلَّ" [3] .
والأصل في تحريمه قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ} [آل عمران:161] على سبيل الوعيد.
والأحاديث فيه كثيرة:
منها قوله صلى الله عليه وسلم: «اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا» [4] رواه مسلم من حديث بريدة، وقد عدَّ العلماء هذه الثلاثة من محرمات الجهاد -وفي المثلة تفصيل-.
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي غلَّ شملة في خيبر، لما قال الناس فيه لدى مقتله: هنيئًا له الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ [5] إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، تَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (16/ 151، 31/ 272) .
(2) شرح النووي على مسلم (12/ 216) .
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 380) .
(4) رواه أحمد (23030) ، ومسلم (1731) .
(5) ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحلف إلا لأمر عظيم، وهو هنا التدليل على غلظ حرمة الغلول.