فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 209

-مسألة متممة: هل الكلام السابق ينطبق على الكفار الأصليين والمرتدين؟

مسألة ملكية الكفار ما استولوا عليه من أموال المسلمين فيها الخلافُ الذي رأيتَ، ومذهب الشافعي ومن معه من العلماء فيه قوة لا تخفى، وقد اتضح ذلك فيما فصّله ورجحه الدكتور فتحي الدريني، وقد حقق شيخُ الإسلام القولَ في مذهب أحمد في هذا الباب فقال:"لم ينصَّ الإمامُ أحمد على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر ولا على عدمه، وإنما نص على أحكامٍ أُخِذ منها ذلك. فالصواب أنهم يملكونها ملكًا مقيَّدًا لا يساوي ملك المسلمين من كل وجه، وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم، نص عليه الإمام أحمد" [1] .

وكل هذا إنما هو في الكفار الأصليين.

أما بالنسبة للمرتدين:

فإن العلماء يرون -علاوةً على ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله ومن معه في الحالة السابقة- أن أموال المرتدين لها حكم الفيء وليس الغنيمة، وعلى رأيهم هذا لا يرد الخلاف الذي سبق قبل قليل، وإليك جملة من أقوالهم بهذا الصدد:

جاء في الكويتية:"فعند المالكية والشافعية، وهو الرواية المشهورة عند الحنابلة -قال القاضي: هي الصحيح في المذهب- أن المرتد لا يرثه أحد من المسلمين أو غيرهم ممن انتقل إلى دينهم بل ماله كله -إن مات أو قتل على ردته- يكون فيئًا وحقًّا لبيت المال" [2] .

وفيها أيضًا:"وإذا ارتد جمعٌ، وتجمعوا وانحازوا في دار ينفردون بها عن المسلمين، حتى صاروا فيها ذوي منعة وجب قتالهم على الردة بعد مناظرتهم على الإسلام، ويُستتابون وجوبًا عند الحنابلة والشافعية، واستحبابًا عند الحنفية، ويُقاتلون قتال أهل الحرب، ومن أُسر منهم قُتل صبرًا إن لم يتب، ويصرح الشافعية بأننا نبدأهم بالقتال إذا امتنعوا بنحو حصن. ولا يجوز أن يسترق رجالهم، ولكن تغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم الذين حدثوا بعد الردة، لأنها دار تجري فيها أحكام أهل الحرب فكانت دار حرب ... ويصرح المالكية بعدم استتابة المرتدين إن حاربوا بأرض الكفر أو بأرض الإسلام ... وعن القاسم قال: إذا ارتد جماعة في حصن فإنهم يقاتلون، وأموالهم فيء للمسلمين، ولا تسبى ذراريهم. وقال أصبغ: تسبى ذراريهم وتقسم أموالهم ..."

(1) الفتاوى الكبرى (5/ 540) .

(2) الموسوعة الفقهية الكويتية (3/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت