فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 209

المساعدات (الأخوية!) التي قدمتها لها (في سبيل الله!) حيث كانت الجماعات الممولة ترى مصلحة الإسلام والمسلمين فيما تراه من سياسات وأساليب عمل [1] .

فلما أدرك العدو ما لمسألة تمويل الجهاد من أهمية وأثر اتخذ من شعار تجفيف المنابع خطة متكاملة للحصار والتجويع وشل المجاهدين عن الحركة، حيث أجبرت أمريكا كل الدول على رفع تقارير عن جهودها في مراقبة حركة الأموال وتجميد حسابات من تتهمهم بالإرهاب، ووصل الأمر إلى حد سلب أموال مؤسسات خيرية وإلغائها، ونال البلاء المجاهدين وكل قريب منهم بأي شكل من الأشكال ولو لمجرد تهمة أمريكا وعملائها لهم بذلك"اهـ. مع تصرف يسير."

وإذا كان هذا هو واقع الجهاد عمومًا؛ فقد راعت جبهة النصرة لدى قيامها هذا الأمر جيدًا، فلم تعتمد في بناء نفسها على أموال المتبرعين من الدول والشخصيات الرسمية التي لها ارتباطات معينة بالدول، وأغلقت هذا الباب لمفاسده التي مضى بعضها، وإنما جعلت البديل لذلك هو قانون الغنيمة والفيء، أي أنها اعتمدت على الغنائم والفيء مصدرًا رئيسيًا في تمويلها مضافًا إليه تبرعات المحسنين من المسلمين ممن يريدون أداء فريضة الجهاد المالي من غير المرتبطين بالحكومات أو من لهم أجندات معينة، وكذا بعض المشاريع والاستثمارات في المناطق المحررة، وما أشبه ذلك.

هذا بشكل عام ..

-وأما بخصوص واقع جبهة النصرة في سياق الجهاد الشامي:

فغنيٌّ عن الذكر أن جبهة النصرة نشأت في ظل ثورة أهل الشام ضد الطاغية النصيري وزمرته وأحلافه، وما تلا ذلك من تآمر المجتمع الدولي على ثورة وجهاد أهل الشام عبر الهدن والمهل للنصيرية، والمبعوثين الذين كانت وظيفتهم إعطاء النَّفَس والحياة للنظام، وعبر إطلاق يد النظام ليستعمل شتى صنوف الأسلحة من الصواريخ والبراميل والقنابل المختلفة وصولًا للكيماوي الذي استخدم مرات عديدة أبرزها مجزرة الغوطة.

وأُدرجت جبهة النصرة على لائحة الإرهاب الأمريكي، ثم تحت البند السابع إبان تشكيل التحالف الصليبي العربي، الذي استهدف الجبهة مرات عديدة مُرَكِّزًا على بعض المفاصل والقيادات المهمة.

(1) ومثل هذا حاصل اليوم بشكل جلي مع جماعة الدولة (الخوارج) في دعمهم لبعض الجماعات ماليًّا وفق شروطهم"الخارجية"من ضرب المجاهدين وغير ذلك، ومثله حاصلٌ أيضًا مع جماعات أخرى في ساحة الشام وغيرها، كبعض الجماعات المرتبطة ماليًّا بالداعمين في تركيا والسعودية وقطر وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت