للبشر قوامًا لهم. إذ بدونه لا قوام لهم، وليس من المستغرب أبدًا أن يرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر، وفي هذا الموطن الخطير، إذ أنه يقول للطائفة المنصورة: إياكم ثم إياكم أن تخجلوا من الحق الذي تعلمونه، وإياكم ثم إياكم أن تضعفوا أمام إرجاف الناس عليكم، سيسميكم الناس لصوصًا، كما سيسمون جهادكم قتلًا وتخريبًا فلو أطعتموهم سيكون للكافرين عليكم قدرة وسبيل"."
إلى قوله:"أيها الإخوة المجاهدون، ظن بعض الجهلة أن قانون الغنيمة والفيء قد تغيّر هذه الأيام، وهؤلاء كذابون جهلة، فقانون الغنيمة حيث يسلب العدو من عدوه - ما زال قائمًا وإلى الآن [1] ".
إلى أن قال:"وليعلم الجميع أن من صفات الطائفة المنصورة أنها تأكل من مال من أزاغهم الله تعالى، شاء من شاء وأبى من أبى" [2] . وعليه فبمقدار تطبيق معنى هذا الحديث يدخل الشخص أو الجماعة في وصف الطائفة المنصورة، فضلًا عن الصفات الأخرى.
وقد أكثر علماء الجهاد المعاصر من التحذير من خطر التمويل الذي يحرف مسار الجهاد، وقد فصلنا فيما مضى قول الشيخ أبي مصعب السوري فك الله أسره، ونعيد بعضه في هذا السياق بما يخدم الموضوع.
قال الشيخ أبو مصعب السوري:"المال عماد الجهاد وأساسه، وقد أفهمنا الواقع المرير ذلك، وجعلنا ندرك لِمَ اقترن معظم ذكر الجهاد بالنفس بذكر الجهاد بالمال وقدم عليه في الذكر في كثير من النصوص القرآنية ... وإن مشكلة التمويل أرهقت المجاهدين المعاصرين وأوردتهم البلايا عبر عقود طويلة من المعاناة انتهت بكوارث الخطط العالمية المعادية في مكافحة المجاهدين وبرامجها في تجفيف المنابع".
إلى قوله:"وكذلك كانت مشكلة التمويل الخارجي بالتبرعات وبالًا على الجبهات من خلال:"
1 -السيطرة على قيادات العمل والإملاءات من المتبرعين والدول التي تنتهي باحتواء الجهاد والسيطرة عليه بشكل شبه كامل في الغالب.
2 -أو من خلال إجهاض العمل في حالات إغلاق الجبهات ومنع الدعم لها.
وقد بلغ الأمر من المرارة أن تفرُض حتى بعض التنظيمات الجهادية الكبيرة المتمولة إرادتها على التنظيمات الصغيرة وتلزمها سياساتها ورغباتها ووجهات نظرها، بل وتفرض عليها النشاط والتوقف بفعل
(1) طبعًا الشيخ هنا يتحدث عن مشروعية وحِلِّ أخذ الغنيمة من حيث الأصل الشرعي الذي لا يتغير، وليس هو هنا في معرض التفصيل في قضية التقسيم وعدمها.
(2) مقالات بين منهجين لأبي قتادة الفلسطيني.