فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 209

وبذل دمائنا وإزهاق أرواحنا والتعرض للتلف والعطب والأخطار والمشاق، لنحفظ ديننا وليستمر بقاؤنا على توحيده عز وجل والعمل بطاعته!!"."

إلى قوله:"والجهاد واجب متعين على جميع المسلمين لنزول العدو بالعقر، وهذا محل إجماع لا نزاع فيه، ووجوب الجهاد آكد، وهو مقدم على الانشغال بالدعوة وكل الأعمال الفاضلة من وجوه كثيرة: لأنه فرض عين وهو مقدم على كل الفروض الكفائية، ولأنه دفع فهو حفظ لرأس المال، ولأن تركه والانشغال بغيره سبيل إلى غلبة العدو الكافر وفساد الدين والدنيا، فواجب الوقت هو الجهاد، والكفاية غير حاصلة، ولا يغلط عليك أحد" [1] .

وإذا كان الجهاد فرض عين لنزول العدو بالعقر كما قال الشيخ فإن هذا الجهاد يحتاج إلى المال حيث هو عصب الجهاد ويحتاج هذا المال أن يكون حافظًا للجهاد لا سبيلًا لحرف مساره من خلال التمويل وغيره.

وقد أرشدنا الله إلى مورد الجهاد الأساس على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حيث قال: «جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» ، وبيَّن أيضًا أن رزق طائفة الجهاد المنصورة من عدوها وذلك من حديث النسائي حيث يقول صلى الله عليه وسلم في وصف الطائفة المنصورة وهي التي تقوم بالجهاد زمن الغربة: «وَيُزِيغُ اللهُ لَهُمْ قُلُوبَ أَقْوَامٍ، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ أَوْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللهِ» .

قال الشيخ أبو قتادة حفظه الله في الحديث المتقدم:"بيَّن لنا الرحيم بأمته الشفيق علينا موارد الاقتصاد والطعام والغذاء والمال للطائفة المنصورة، وإن مما يؤسف له أن عامة التنظيمات والجماعات الإسلامية حتى الجهادية منها عندما يفكرون بالمورد المالي، فإنهم لا يخرجون عن تفكير أهل الباطل أو أصحاب الدنيا، فهم إما أن يبحثوا عن متبرع محسن، أو يفرغوا بعض أفرادهم للتجارة والكسب [2] ، وهم بهذا جعلوا لأعدائهم عليهم سبيلًا، لأن هذه المنافذ لا يتقنها المسلم وخاصة المجاهد، وعلى الخصوص في هذا الزمان، حيث سيطر الكفر على هذه المنافذ واحتاط منها حتى لا يؤتى من قِبَلِها."

قد يستكثر علينا البعض طرح مثل هذا الموضوع، مع أنه جدُّ مهم وحيوي، فالمال عصب الحياة، وقوامة الحياة عليه، قال تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا} فقد جعل الله المال

(1) أجوبة لقاء منتديات شبكة الحسبة مع الشيخ عطية الليبي.

(2) والعيب ليس في هذه المسائل وإنما في الاقتصار عليها، وإغفال مورد الغنيمة والفيء، وكذا العيب في المتبرع غير المحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت