فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 209

-المسألة السابعة: الأرض المفتوحة عنوةً:

اختلف العلماء فيها على مذاهب: فالشافعي رحمه الله يرى أنها غنيمة تقسم ولا فرق بينها وبين المنقول مستدلًا بعموم قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ ... } الآية، وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسَّم أرض قريظة وبني النضير ونصف خيبر.

أما الإمام أبو حنيفة وأحمد فقالوا: إن الإمام مخير بين التقسيم وعدمه أي بتركها في مصالح المسلمين دون أن تختص بالغانمين مستدلين بأن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّم تارةً أي كما ذكر الشافعي، ولم يقسم أخرى كما في مكة -حيث الراجح أنها فتحت عنوة-، وإنما قسم نصف خيبر وترك نصفها الآخر.

ويرى مالك أنها تصبح وقفًا بمجرد الاستيلاء عليها.

قال الشنقيطي في أضواء البيان:"أما أرضهم المأخوذة عنوة، فقد اختلف العلماء فيها، فقال بعض العلماء: يخير الإمام بين قسمتها، كما يفعل بالذهب والفضة، ولا خراج عليها، بل هي أرض عشر مملوكة للغانمين، وبين وقفها للمسلمين بصيغة، وقيل: بغير صيغة، ويدخل في ذلك تركها للمسلمين بخراج مستمر يؤخذ ممن تقر بيده، وهذا التخيير هو مذهب الإمام أحمد."

وعلى هذا القول: إذا قسمها الإمام، فقيل: تخمس، وهو أظهر، وقيل: لا، واختاره بعض أجلاء العلماء قائلًا: إن أرض خيبر لم يخمس ما قسم منها، والظاهر أن أرض خيبر خمست، كما جزم به غير واحد، ورواه أبو داود بإسناد صحيح عن الزهري.

وهذا التخيير بين القسم وإبقائها للمسلمين -الذي ذكرنا أنه مذهب الإمام أحمد-، هو أيضا مذهب الإمام أبي حنيفة، والثوري.

وأما مالك رحمه الله فذهب إلى أنها تصير وقفًا للمسلمين، بمجرد الاستيلاء عليها.

وأما الشافعي رحمه الله فذهب إلى أنها غنيمة يجب قسمها على المجاهدين، بعد إخراج الخمس، وسنذكر إن شاء الله حجج الجميع، وما يظهر لنا رجحانه بالدليل.

أما حجة الإمام الشافعي رحمه الله فهي بكتاب وسنة؛ أما الكتاب، فقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ... } الآية، فهو يقتضي بعمومه شمول الأرض المغنومة. وأما السنة: فما ثبت أنه صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت