فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 209

وسلم قسم أرض قريظة بعد أن خمسها، وبني النضير، ونصف أرض خيبر بين الغانمين، قال: فلو جاز أن يدعي إخراج الأرض، جاز أن يدعي إخراج غيرها، فيبطل حكم الآية.

قال مقيده عفا الله عنه: الاستدلال بالآية ظاهر، وبالسنة غير ظاهر؛ لأنه لا حجة فيه على من يقول بالتخيير؛ لأنه يقول: كان مخيرًا فاختار القسم، فليس القسم واجبًا، وهو واضح كما ترى.

وحجة من قال بالتخيير: أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم نصف أرض خيبر، وترك نصفها، وقسم أرض قريظة، وترك قسم مكة، فدل قسمه تارة وتركه القسم أخرى على التخيير.

[ثم ساق الأحاديث وقال:] ورد المخالف هذا الاحتجاج بأن النصف المقسوم من خيبر مأخوذ عنوة، والنصف الذي لم يقسم منها مأخوذ صلحًا، وجزم بهذا ابن حجر في فتح الباري.

وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على قول أنس عند مسلم: وأصبناها عنوة، ما نصه: قال القاضي: قال المازري: ظاهر هذا أنها كلها فتحت عنوة، وقد روى مالك، عن ابن شهاب، أن بعضها فتح عنوة، وبعضها صلحًا، قال: وقد يشكل ما روي في سنن أبي داود، أنه قسمها نصفين: نصفًا لنوائبه وحاجته، ونصفًا للمسلمين، قال: وجوابه: ما قال بعضهم: إنه كان حولها ضياع وقرى أجلي عنها أهلها، فكانت خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم، وما سواها للغانمين، فكان قدر الذي جلوا عنه النصف، فلهذا قسم نصفين. اهـ منه بلفظه.

[ثم ساق الشنقيطي بعض الأحاديث وقال عقبها:] وهذا الذي ذكرنا: يقدح في الاحتجاج لتخيير الإمام في القسم والوقفية بقضية خيبر كما ترى، وحجة قول مالك رحمه الله ومن وافقه -في أن أرض العدو المفتوحة عنوة تكون وقفًا للمسلمين بمجرد الاستيلاء عليها- أمور:

منها: قوله صلى الله عليه وسلم الثابت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّامُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ» ، شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه.

ووجه الاستدلال عندهم بالحديث: أن: «مَنَعَتِ الْعِرَاقُ» .. إلخ، بمعنى: ستمنع ...

قالوا: فدل ذلك على أنها لا تكون للغانمين؛ لأن ما ملكه الغانمون لا يكون فيه قفيز ولا درهم، ولحديث مسلم هذا شاهد من حديث جابر عند مسلم أيضًا، ومن حديث أبي هريرة أيضًا عند البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت