ويملك سلطة التصرف في بيت المال الخليفة أو من ينيبه، لأنه نائب عن المسلمين، وكل من يتصرف في بيت المال فلا بد أن يستمد سلطته من الإمام، وعلى الإمام أن يولي رجلًا من أهل الأمانة والقدرة [1] .
وكان المتصرف في بيت المال بإنابة الخليفة يسمى"صاحب بيت المال"طبقًا لما يحدده الخليفة من طرق الصرف [2] لا بطريق التشهي، ويعني ذلك أن يتصرف في بيت المال بالذي يراه خيرًا للمسلمين وأصلح لأمرهم، دون التصرف بالتشهي والهوى والأثرة [3] .
-موارد بيت المال:
لبيت المال موارد نذكرها فيما يلي دون التفصيل في صفة اليد على كلٍّ منها، ويمكن إجمالها في الأصناف التالية:
1 -الزكاة بأنواعها (ظاهرة وباطنة، سوائم وزروع، نقود وعروض .. إلخ) .
2 -خمس الغنائم المنقولة [4] .
3 -خمس الخارج من الأرض من المعادن من ذهب وفضة وحديد ونحوها، وقيل مثلها المستخرج من البحر من لؤلؤ وعنبر وسواهما.
4 -خمس الركاز (الكنوز) : وهو كل مال دفن في الأرض بفعل الإنسان، والمراد هنا: كنوز أهل الجاهلية والكفر.
5 -الفيء [5] : وهو المأخوذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب. والفيء أنواع: وهي تسعٌ:
(1) قال تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26] .
(2) وهذا ما يسمى في أيامنا بتحديد الصلاحيات.
(3) فمصلحة المسلمين أعلى من الإمام نفسه، بل هو ما صار إمامًا إلا ليحقق هذه المصلحة، فهذه وظيفته بالأساس، فهو موظف عند الأمة لتحقيق مصالحها، رغم جلالة قدر ومنزلة الإمام في عين الأمة، ومن هنا قال العلماء: تصرفات الإمام على الرعية منوطة بالمصلحة.
(4) أما غير المنقولة كالأراضي والعقارات فقد أدخلها في الفيء، ولو كانت مغنومة بالقتال، كما هو الراجح.
(5) وهو أعظم الموارد، والفيء كما الغنائم وأغلب الموارد، ناتجةٌ عن الجهاد.