فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 209

فصل

في تفريق العلماء بين أحكام جهاد الفتح وأحكام جهاد الدفع

المتتبع لأحكام القتال في هذين النوعين يجد أن هناك أحكامًا مشتركة بين نوعي الجهاد (الفتح والدفع) ، ولكن هناك أحكامٌ كثيرة يختلف فيها جهاد الفتح عن جهاد الدفع؛ ومن أهم هذه الأحكام:

ما مضى من اعتبار العلماء جهاد الفتح فرض كفاية، أما جهاد الدفع ففرض عين.

ومنها أنهم تنازلوا عن كثير من الشروط التي تشترط لجهاد الفتح لصالح جهاد الدفع نظرًا لضرورته، ولأنه دفع عن الدين والحرمة، ففي الوقت الذي يتحدث فيه العلماء عن شرائط الجهاد كما في المغني حيث يقول:"ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورية والسلامة من الضرر ووجود النفقة" [1] ، وهذا في الطلب، بينما نجد أن كثيرًا من هذه الشروط يسقط في الدفع.

قال شيخ الإسلام:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان. وقد نص على ذلك العلماء، أصحابنا -يقصد الحنابلة- وغيرهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر وبين طلبه في بلاده" [2] .

وقال الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع:"فأما إذا عم النفير بأن هجم العدو على بلدٍ فهو فرض عين يفترض على كل واحدٍ من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه"، إلى قوله:"ولأن الوجوب على الكل قبل عموم النفير ثابت لأن السقوط عن الباقين بقيام البعض به، فإذا عم النفير لا يتحقق القيام به إلا بالكل، فبقي فرضًا على الكل عينًا بمنزلة الصوم والصلاة، فيخرج العبد بغير إذن مولاه والمرأة بغير إذن زوجها ... وكذا يباح للولد أن يخرج بغير إذن والديه" [3] .

ومر معنا قول شيخ الإسلام كذلك"وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم" [4] ، وقوله:"لم يأذن الله في تركه لأحد" [5] .

(1) المغني (9/ 197) .

(2) الفتاوى الكبرى (5/ 538) .

(3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (7/ 98) .

(4) الفتاوى الكبرى (5/ 539) .

(5) مجموع الفتاوى (28/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت