فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 209

وكل هذا للتدليل على الفرق الكبير بين النوعين؛ حيث أن جهاد الدفع: لا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان .. ولا شيء بعد الإيمان أوجب منه .. وهو بمنزلة الصوم والصلاة .. ويخرج فيه العبد دون إذن سيده، والولد دون إذن والديه، والغريم المدين دون إذن الدائن .. حتى قال بعضهم: والمرأة دون إذن زوجها.

ومما ذكره العلماء أيضًا في سياق حديثهم عن أحكام جهاد الدفع:

قال القاضي أبو بكر بن العربي عند قوله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} :"إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين، فإن الولاية معهم قائمة، والنصرة لهم واجبة بالبدن، بألا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم، إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم، كذلك قال مالك وجميع العلماء، فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق من تركِهم إخوانَهم في أسر العدو وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والعدة والقوة والجلد" [1] .

وقال شيخ الإسلام:"وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم، وسواء كان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن، وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله ..."، إلى قوله الذي سبق ذكره:"فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس وهو قتال اضطرار" [2] .

وقال:"وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة ..."، إلى قوله:"وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرًا لا طاقة للمسلمين به، لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين، فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يُخاف عليهم في الدفع حتى يسلَموا. ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإذا انصرفوا استولوا على الحريم، فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف عنه بحال، ووقعة أحدٍ من هذا الباب" [3] .

(1) أحكام القرآن لابن العربي (2/ 440) .

(2) مجموع الفتاوى (28/ 359) .

(3) الفتاوى الكبرى (5/ 539) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت