فصل
في حالات الجهاد
1 -من حيث الفتح أو الدفع.
2 -من حيث وجود دولة الإسلام أو عدم وجودها.
3 -من حيث التطوع أو الارتزاق.
رأينا في الفصل السابق تفصيل العلماء لنوعي الجهاد (الفتح والدفع) ولكن نحتاج لدى حديثنا عن تقسيم الغنيمة في واقعنا الجهادي المعاصر أن نتحدث بشيء من التفصيل عن حالات الجهاد بحسب ما تناولها العلماء في كتبهم، إذ نحتاج إلى فهم صورة الواقع الذي تكلموا فيه ثم فهم واقعنا، ثم نأخذ من كلامهم الذي أنزلوه على واقعهم، وننزله على واقعنا بحسب ما يتشابه أو يتقارب مع واقعنا، فإذا قالوا قولًا في واقعٍ يشبه واقعنا قلنا به، وإن أشبهه من جهة وخالفه من أخرى، ففي القول فيه نظر، أما لو أشبهه من وجه وخالفه من أوجه فأخذ كلامهم الملائم لواقعهم وإنزاله كما هو على واقعنا المخالف لواقعهم غير سديد والله أعلم. وكل هذا إنما يقال في الأحكام الاجتهادية المعللة، أما الأحكام الشرعية الثابتة بالنص والتي لا تقبل الاجتهاد فليست المقصودة هنا، وحاشا لله أن نسلك سبيل أهل البدع بِجَعل هذا النوع أيضا قابلًا للاجتهاد والنظر في مناسبته للواقع وعدم مناسبته، من جهة عقولنا.
ولو نظرنا في تاريخ جهاد أمة الإسلام منذ عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم مرورًا بعصر الراشدين، فالأمويين، فالعباسيين، فالعثمانيين، وصولًا إلى جهاد المجاهدين في واقعنا وجهادنا المعاصر لوجدنا أن الجهاد في سبيل الله تعالى لا يخرج عن الحالات التالية:
-الحالة الأولى: وهي الصورة السائدة عمومًا في العصور الإسلامية زمن الخلافة -أعني بذلك صورة جهاد الفتح (جهاد الطلب) :
حيث كانت دولة الإسلام قائمة والمسلمون أمة واحدة يحكمها -في الغالب- إمام واحد، وحتى لو تعددوا فلا يؤثر على صورتنا بالنظر للأحكام التي نتحدث عنها، إذ لسنا في معرض الحديث عن جواز ذلك وعدم جوازه، وإنما نقول: التعدد لا يضر مسألتنا ولا يؤثر، إذ أنه رغم الخلاف الذي حصل زمن علي ومعاوية رضي الله عنهما بقيت الحالة حالة جهاد فتح وطلب، ولما حاول هرقل أن يتحرك ضد المسلمين