فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 209

خلا بيت المال أو كاد أن يخلو، وخاف الإمام غائلة هائلة من خلو بيت المال عند كرة الكفار أو دبرة على المجاهدين؟

فقد تقدم القول النافع الواقع في وجوب الاستظهار بالذخائر وتنزيل إعداد المال منزلة إعداد الرجال ولو وهت كفاية الرجال امتدت يد الإمام إلى الأموال [1] والذخيرة إحدى العدتين فما الوجه في ذلك؟

قلت: -أي الجويني- هذا الآن دون التقسيم الأخير الذي تقرر نجازه، فإن المرتزقة إذا لزموا الثغور والمراصد، وتقاعدوا عن الانبعاث إلى المقاصد، كان ذلك متضمنًا تعطيل الجهاد ناجزًا، وفيه خصلة أخرى وهي أن معظم أموال بيت المال مما تحويه أيدي المسلمين، من أموال الكافرين، فإذا انقطع الجهاد انقطع بانقطاعه وجود الأموال التي تنصب إلى بيت المال" [2] ."

وبمعزل عن كون هذه الفتوى تصلح للتعميم أم لا، فالمهم هنا لفت الانتباه إلى أن مدار الفتوى بأقسامها هو النظر إلى مقاصد الدين الكلية ثم بناء الفتاوى عليها من جهة، ومن جهة أخرى نرى أن العلماء طبقوا قاعدة تقديم مصلحة الدين على المصالح الأخرى تطبيقًا عمليًّا في واقعهم الذي هو دون واقعنا، أي أن ما طبقوه في واقعهم يُطبَّق في واقعنا على قاعدة قياس الأولى.

-الحالة الثالثة: وهي حالة جهاد الدفع في واقع جهادنا المعاصر في ظل غياب دار الإسلام ودولته وبيت ماله:

وهذه الحالة تحتاج في دراستها إلى شيء من التفصيل، إذ لا بدَّ من تجلية هذه الصورة كما هي في الواقع ثم التطرق لأهم الفروق بينها وبين الصور السابقة، التي ينبني عليها الاختلاف في الأحكام مدعومًا بأقوال أهل العلم مع إعمال بعض القواعد الأصولية والفقهية:

-صورة الواقع:

إن جهاد المجاهدين اليوم هو جهاد دفعٍ دون أدنى شك، حيث أن العدو دهم بلاد الإسلام كلها واحتلها، وكرّ على دولة الخلافة فأسقطها، وتبعًا لسقوط الخلافة فقد غاب هذا المفهوم (الخلافة) من

(1) فكيف إذا لا إمام ولا بيت مال ولا دار إسلام، وأطبق الكفر على الديار؟! أفلا يجوز القول بعدم تقسيم الغنيمة بغية رصدها لمصلحة الجهاد التي هي مصلحة كلية ضرورية دينية، والتي يخشى فيما لو لم نقم بها انطفاء جذوة الجهاد، وعَودَ سيطرة الكفار على ما تم تحريره من الديار، لحكمها بالكفر من جديد، فضلًا عن هتك حرمة الحريم وأسر المسلمين؟!

(2) غياث الأمم في التياث الظلم (1/ 257 - 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت