فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 209

الباب الثالث

(أسس النظرية المالية -التمويل والغنائم- لدى جبهة النصرة)

الأسس العامة التي تتبعها جبهة النصرة في مسألة (التمويل والغنائم وعموم النظام المالي)

في ضوء الفقه السابق والواقع القائم [1]

لقد شُرع الجهاد سبيلًا لإعلاء كلمة الله؛

قال شيخ الإسلام:"والجهاد مقصوده أن تكون كلمة الله هي العليا وأن يكون الدين كله لله، فمقصوده إقامة دين الله لا استيفاء الرجل حظه، ولهذا كان ما يصاب به المجاهد في نفسه وماله أجرُه فيه على الله، فإن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة" [2] . وقد كانت هذه المعاني حاضرةً في الأمة في العصور الأولى، وهي التي حرّكتهم للجهاد، قال شيخ الإسلام:"بل المسلمون كلهم من جنس واحد كلهم يجاهد في سبيل الله ولم يكن من المسلمين البالغين القادرين على الجهاد إلا من يخرج في الغزو وكل منهم يغزو بنفسه وماله: أو بما يعطاه من الصدقات أو الفيء؛ أو ما يجهزه به غيره" [3] .

وهكذا كانت الأمة مجاهدة بطبيعتها، وكانت تقدم مطلوبات الله على مطلوبات نفوسها.

قال الشيخ عطية الله رحمه الله:"والمقصود أن الكتاب والسنة دالَّان بما لا مزيد عليه على أننا إنما خلقَنا الله تعالى لنعبده ونوحده ونعمل بطاعته، وأن هذا هو الامتحان والابتلاء والتكليف، الذي هو الغاية من إيجاد الله تعالى لنا، وأن النجاح فيه وعبوره بسلام وتوفيق هو الفلاح حقًا والفوز حقًا وهو النجاة، وأن الله من لطفه ورحمته وسَّع علينا في المباحات وفي الأخذ من الدنيا بما يصلح نفوسنا ويسايسها ولا ينفرها ولا يشق عليها، وأنه إذا تعارض نصيب الدنيا مع نصيب الآخرة فإن قانون النجاح ودستور الفلاح عند الله تعالى يقضي بوجوب تقديم الآخرة على الدنيا، وأن الكفر والشرك بالله تعالى هو الظلم العظيم وهو الفتنة الكبرى وهو المصيبة العظمى التي لا ينفع صاحبها شيء معها، وأنه من أجل ذلك ابتلانا الله بفرض الجهاد"

(1) ما سنذكره في جبهة النصرة يمكن أن ينطبق على أية جماعة جهادية، وإنما خصصنا جبهة النصرة بالذكر نظرًا لأنها النموذج"محل البحث"من جهة، ولأن البحث بالأساس لتبيان الفقه الذي بنت عليه جبهة النصرة قولها بعدم توزيع الغنيمة في الواقع الحالي.

(2) مجموع الفتاوى (15/ 170) .

(3) مجموع الفتاوى (28/ 96) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت