فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 209

الباب الثاني

في جهاد الفتح والطلب (الفرض الكفائي) وجهاد الدفع (الفرض العيني) ، وأهم الفروق بينهما، وإنزال ذلك على الواقع

الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، وذلك في حالة جهاد الفتح (الطلب) ، أي طلب العدو في دياره لفتحها وضمها لدار الإسلام وحكمها به، وإنما قلنا أن فرض الكفاية هو الأصل في الجهاد؛ نظرًا لأن الأصل في أمة الإسلام أنها أمة غازية لا مغزوة .. عزيزة قوية لا ذليلة ضعيفة .. فاتحة لبلاد الآخرين لا محتلة مُغتصَبة .. غالبة قاهرة لا مغلوبة مقهورة.

ومعنى فرض الكفاية في هذه الحالة: أن فرضية الجهاد يتوجه النداء بها إلى مجموع الأمة ابتداءً، فهو فرض على الجميع، فإذا قام جزء من الأمة وحقق الكفاية في ذلك فقد أدى الفرض عن باقي الأمة وسقط الإثم عن الباقين، وإن لم يؤدِّه أحد أثموا جميعًا، وإن قام به البعض ولم تحصل الكفاية أثم باقي الأمة -إلا أهل الأعذار-، ويبقى الإثم قائمًا والفرض غير مؤدىً حتى تحصل الكفاية في ذلك، بأن تكون دار الإسلام -وهي كل البلاد التي تحت حكم الإسلام- آمنة مستقرة، وثغور المسلمين مليئة معبأة، والغزوات على بلاد الكفر قائمة، على خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بوجوب الغزو في السنة مرة، ومنهم من قال مرتين، ومنهم من قال أنه يجب كلما تسنى ذلك دون تحديدٍ بعدد المرات في السنة تطبيقًا لقوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ، وقد كان هارون الرشيد رحمه الله يحج عامًا ويغزو عامًا، وإذا حج بعث بعثًا للغزو.

هذه هي الصورة الطبيعية لأمة الإسلام، والتي في ضوئها قال العلماء: إن الجهاد فرض كفاية.

ولكن إذا اختلفت الصورة وتبدل الحال؛ تبدل الحكم وتبدل الأصل، ومن ذلك أن العلماء قالوا: أن الجهاد يصبح فرض عين في حالات وعددوا منها: إذا دهم العدو بلاد المسلمين، أو سُبيت امرأة مسلمة أو كان عند الكفار أسير مسلم واحد، أو استنفر الإمام الرعية، أو كان المرء في الصف وقد حضر اللقاء، ومن أقوالهم في هذا السياق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت