فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 209

-المسألة الرابعة: حد التنفيل:

مر معنا قبل قليل قول شيخ الإسلام:"وقيل لا ينفل زيادة على الثلث ولا ينفله إلا بالشرط، وهذان قولان لأحمد وغيره"، كما مر معنا قول ابن عبد البر فيما نقله الحافظ:"بشرط أن لا يزيد على الثلث"، ثم قال الحافظ:"وهذا الشرط قال به الجمهور. وقال الشافعي لا يتحدد بل هو راجع إلى ما يراه الإمام من المصلحة ويدل له قوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ} ، ففوض إليه أمرها" [1] .

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب الشافعية والحنفية إلى أنه ليس للتنفيل حد، فللإمام أن ينفل السرية كل ما تغنمه أو بقدر منه، لكن الحنفية قالوا: لا يقول هذا للعسكر كله، ويرى الحنابلة أنه لا يتجاوز الثلث لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتجاوزه.

قال في المغني:"إن رأى الإمام أن ينفلهم شيئًا فله ذلك، وإن رأى أن ينفلهم دون الثلث والربع فله ذلك؛ لأنه إذا جاز أن لا يجعل لهم شيئًا جاز أن يجعل لهم يسيرًا، ولا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث، نص عليه أحمد، وهو قول مكحول والأوزاعي والجمهور من العلماء. وقال الشافعي: لا حد للنفل، بل هو موكول إلى اجتهاد الإمام لأن النبي صلى الله عليه وسلم نفل مرة الثلث، وأخرى الربع، وفي حديث ابن عمر: نفل نصف السدس، فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يتجاوزه الإمام، فينبغي أن يكون موكولًا إلى اجتهاده."

ولنا أن نفل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى الثلث فينبغي أن لا يتجاوزه، وما ذكره الشافعي يدل على أنه ليس لأقل النفل حد، وأنه يجوز أن ينفّل أقل من الثلث والربع، ونحن نقول به ... فإن شرط لهم الإمام زيادة على الثلث رُدُّوا إليه" [2] ."

(1) راجع هامش رقم (2) ، صفحة 79.

(2) المغني لابن قدامة (9/ 227 - 228) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت