فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 209

وقد رأيت أن أفصل في بيت المال حتى يستشعر المجاهد والمسلم عزة المسلمين فيعمل على استعادتها، وحتى نأخذ من واقع العزة ما يقارب واقعنا أو العكس حسب ما يناسب ضوابط الشرع، ونجتهد في هذه المقاربة، وحتى نعلم الفرق عند الحديث عن الجهاد زمن قيام دولة الإسلام وانتظام بيت مالها واستقرار نظامها المالي كما هو في الأعصار الأولى زمن الخلافة، وبين زماننا حيث لا دولة ولا بيت مال، والجهاد جهاد دفع بعد أن لم يعد للمسلمين دار إسلام.

-هل بيت مال الجماعة المجاهدة بمنزلة بيت مال المسلمين العام؟

يقول الشيخ أبو يحيى الليبي -رحمه الله-:"كثير من الإخوة يحصل عنده خلط بين بيت مال المسلمين العام، وبين المال الذي خصص للجهاد أو ما يصب في مصلحة الجهاد، فالمال الذي عند المجاهدين وإن أُطلق عليه اسم بيت المال، ولكنه ليس هو بيت المال العام الذي يجري عليه الأحكام التي نذكرها، وإنما يستفاد من هذه الأحكام في بعض الأمور مثلًا في مسألة التفاضل: الرجل وغناؤه .. والرجل وبلاؤه .. فهذه ممكن أن تطبقها في ساحة الجهاد، ولكن أصل هذه الأموال أنها جاءت ليس لذوي الحاجات من غير المجاهدين، وإنما جاءت لأجل الجهاد، إما مباشرةً أو بالتبعية، فأحيانًا تنفق بعض الأموال مما تصب مصلحته في الجهاد كدفع الأموال للمؤلفة قلوبهم. فأنت أحيانًا مما تحتاجه في ساحة الجهاد هو تأليف الناس الذين حولك" [1] .

"سئل الشيخ عبد الحكيم حسان -رحمه الله-: عن الحكم في جماعة لها بيت مال تنفق منه على العمليات الجهادية التي تقوم بها، فهل بيت المال هذا هو بمنزلة بيت مال المسلمين العام الذي يكون لكل مسلم فيه حق ثابت؟ وإذا أُسر أحد أفراد هذه الجماعة أو أصيب فهل يلزمها وجوبًا أن تنفق عليه وعلى عياله وحاجاته حال أسره أو إصابته؟ وإن كان ذلك خارجًا عما تحت يدها وطاقتها من أموال بحيث تلام إذا ما أنفقت عليه نفقة كاملة؟ وهل يصح التعاقد بين هذه الجماعة والمجاهدين معها ابتداءً على النفقة على المجاهد حال الأسر أو الإصابة بقدر الإمكان والاستطاعة فقط، وأنه لا يلزمها ما لا قدرة لها عليه تجاههم أم لا؟"

فأجاب: الذي يظهر لي أن بيت مال أي جماعة مجاهدة ليس بمنزلة بيت مال المسلمين العام الذي يكون لكل مسلمٍ حقٌ ثابت فيه من كبير وصغير وذكر وأنثى.

(1) الدرر الحسنية شرح السياسة الشرعية (ص 173 - 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت