لا شك أن من شروط الاستحقاق إذن الإمام بذلك -عند من يرى أن السلب يرجع إلى الإمام وقد سبق أنه هو الراجح لقوة الأدلة- ويضاف إليه الشروط التالية:
1 -أن يكون المقتول ممن يجوز قتلهم شرعًا فلو قتل امرأة فلا سلب له، اللهم إلا أن تقاتل.
2 -البينة: والراجح اشتراطها للحديث الصحيح؛ وقد مر.
3 -أن يغرر القاتل بنفسه في قتل الكافر.
4 -أن يقتله أو يثخنه حتى يكون في حكم المقتول بحيث يريح المسلمين من شره.
5 -أن يقتله في إقبال القتال والحرب قائمة فلو قتله أثناء انهزام الكفار فلا سلب له.
قال أبو عبيد في الأموال:"عن ابن جريج، قال: سمعت نافعًا، يقول: لم نزل نسمع منذ قط: (إذا التقى المسلمون والكفار فقتل رجل من المسلمين رجلًا من الكفار فإنَّ له سلبه، إلا أن يكون ذلك في معمعة القتال أو في زحف، فإنه لا يُدْرَى أحدٌ قتل أحدًا) ، قال أبو عبيد: في قول مسروق ونافع تفسير الأحاديث التي ذكرناها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: أنه إنما يكون السلب للقاتل عند البِراز، أو إذا علم أنه قتله قبل اختلاط الصفوف، فيُسلَّم له حينئذ من غير أن يُخَمَّس، ولا يُلحق بالمغنم."
وهذا هو رأي الأوزاعي، قال أبو عبيد: فهذا قول الأوزاعي، وعليه أهل الشام. فأما أهل العراق فيقولون: لا يكون السلب للقاتل دون سائر أهل العسكر، وهم فيه أسوة، يذهبون إلى أنه إنما قتله بقوتهم، قالوا: إلا أن يكون الإمام نَفَلهم ذلك قبل القتال، فقال: من قتل قتيلًا فله سلبه، قالوا: فإذا قال ذلك كانوا على ما جعل لهم.
ويحتجّون فيه بحديث ابن عباس، قوله: السلب من النفل ... قال أبو عبيد: وهذا معروفٌ من رأي ابن عباس ..."، ثم أورد عن ابن عباس قوله: السلب من النفل، وفي النفل الخمس ... ،"قال أبو عبيد: وكذلك كان رأيُ مالك بن أنس على مذهب أهل العراق، وكقول ابن عباس ..." [1] ، ثم رجح أبو عبيد رأي الأوزاعي."
(1) الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام (1/ 391) .