فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 209

وقد حقق الشنقيطي عدم هذا الشرط فقال:"والحق أنه لا يشترط في ذلك أن يكون في مبارزة ولا أن يكون الكافر المقتول مقبلًا. وأما الدليل على عدم اشتراط المبارزة فحديث أبي قتادة المتفق عليه. وأما الدليل على عدم اشتراط كونه قتله مقبلًا إليه فحديث سلمة بن الأكوع؛ قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هوزان ... [قال في آخره:] فقال -أي رسول الله صلى الله عله وسلم-: «مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟» ، قالوا: ابن الأكوع، قال: «لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ» . متفق عليه. وهو صريح في عدم اشتراط المبارزة [1] ، وعدم اشتراط قتله مقبلًا لا مدبرًا كما ترى".

وأضاف:"ولا يستحق القاتل سلب المقتول إلا أن يكون المقتول من المقاتلة الذين يجوز قتالهم، فأما إن قتل امرأة أو صبيًا ... فليس له سلبه، وكذلك لا سلب لمن ذفف على من أثخنته الجراح، حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعط ابن مسعود شيئًا، وهو الذي ذفف على أبي جهل". ذكره الشنقيطي وقال عقبه:"وهذا هو الحق الذي جاء به الحديث المتفق عليه".

وقال:"أما إذا قاتلت المرأة أو الصبي المسلمين: فالظاهر أن لمن قتل أحدهما سلبه، لأنه حينئذ ممن يجوز قتله فيدخل في عموم قوله: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ... » الحديث، وبهذا جزم غير واحد. والعلم عند الله تعالى".

وقال:"وجمهور العلماء على أنه لا بد من بينة على أنه قتله"، ثم قال:"لا ينبغي أن يختلف في اشتراط البينة لقوله صلى الله عله وسلم في الحديث الصحيح: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ... » الحديث فهو يدل بإيضاح على أنه لا بد من البينة" [2] .

(1) جاء في الكويتية:"وجمهور الفقهاء يرون أن القاتل في الصفوف الملتحمة يستحق سلب من قتله لعموم الخبر «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ... » "اهـ.

(2) أضواء البيان (2/ 82 - 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت