وفيه المسائل التالية:
-المسألة الأولى: هل يخمَّس الفيء؟
قال في المغني:"الفيء مخموس، كما تخمس الغنيمة، في إحدى الروايتين. وهو مذهب الشافعي. والرواية الثانية، لا يخمس. نقلها أبو طالب، فقال: إنما تخمس الغنيمة. قال القاضي: لم أجد مما قال الخرقي من أن الفيء مخموس نصًا فأحكيه، وإنما نص على أنه غير مخموس. وهذا قول عامة أهل العلم."
قال ابن المنذر: ولا تحفظ عن أحد قبل الشافعي في الفيء خمس، كخمس الغنيمة. وأخبار عمر تدل على ما قاله الشافعي" [1] . ثم شرع يبين ذلك فانظره."
جاء في الكويتية:"ذهب الحنفية والمالكية والشافعي في القديم وأحمد في رواية [2] إلى أن الفيء لا يخمس ..."
وذهب الشافعي في الجديد والرواية الصحيحة عن محمد من الحنفية ورواية عن أحمد إلى أنه يخمس لقوله: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل ِكَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} ، فظاهر هذا أن جميع الفيء لهؤلاء وهم أهل الخمس. ولما قرأ عمر رضي الله عنه الآية قال: (استوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق) [3] " [4] ."
فال ابن كثير في التفسير أثناء حديثه عن خمس الغنيمة:"وقال آخرون: إن الخمس يتصرف فيه الإمام بالمصلحة للمسلمين، كما يتصرف في مال الفيء، وقال شيخنا الإمام العلامة ابن تيمية، رحمه الله: وهذا قول مالك وأكثر السلف، وهو أصح الأقوال" [5] .
(1) المغني (6/ 455) .
(2) وفي الكويتية أن هذه الرواية هي ظاهر المذهب.
(3) أخرجه النسائي، وأصله في البخاري ومسلم.
(4) الموسوعة الفقهية الكويتية (32/ 230 - 231) .
(5) تفسير القرآن العظيم (4/ 55) .