فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 209

وقال:"جهاد الدفع للكفار يتعين على كل أحد، ويحرم فيه الفرار في مثليهم لأنه جهاد ضرورة لا اختيار، وثبتوا يوم أحد والأحزاب وجوبله وكذا لما قدم التتار دمشق" [1] .

وقال:"فيجب على الموسرين النفقة في سبيل الله، وعلى هذا فيجب على النساء الجهاد في أموالهن إن كان فيها فضل، وكذلك في أموال الصغار، وإذا احتيج إليها، كما تجب النفقات والزكاة، وينبغي أن يكون محل الروايتين في واجب الكفاية، فأما إذا هجم العدو فلا يبقى للخلاف وجه، فإنَّ دفعهم عن الدين والنفس والحرمة واجب إجماعًا" [2] .

وقال أيضًا:"سُئلت عمن عليه دين وله ما يوفيه وقد تعين الجهاد، فقلت: من الواجبات ما يقدم على وفاء الدين كنفقة النفس والزوجة والولد الفقير، ومنها ما يقدم وفاء الدين عليه كالعبادات من الحج والكفارات، ومنها ما يقدم عليه إلا إذا طولب به كصدقة الفطر، فإن كان الجهاد المتعين لدفع الضرر، كما إذا حضره العدو أو حضر الصف، قُدِّم على وفاء الدين كالنفقة وأولى، وإن كان استنفارٌ فقضاء الدين أولى إذِ الإمام لا ينبغي له استنفار المدين مع الاستغناء عنه، ولذلك قلت: لو ضاق المال عن إطعام جياعٍ والجهادِ الذي يتضرر بتركه قدمنا الجهاد وإن مات الجياع كما في مسألة التترس وأولى، فإنَّ هناك نقتلهم بفعلنا، وهنا يموتون بفعل الله" [3] .

فانظر كيف قدّم -عند التعارض- جهاد الدفع، على الإنفاق على النفس والزوجة والولد مع وجوبه، ثم انظر إلى قوله: لو ضاق المال بحيث إما نصرفه لجهاد الدفع أو لإطعام جياعٍ يخشى موتهم فقال: يصرف للجهاد وإن مات الجياع.

وكل هذا نذكره في سياق الحديث عن الفرق بين الفتح والدفع حيث تختلف أحكامهما، ومن جملة هذه الأحكام التي تختلف: مسألة الغنائم.

(1) المستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 219) .

(2) الفتاوى الكبرى (5/ 537) .

(3) نفس المصدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت