فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 209

ومع هذا التحالف الدولي من جهة، وتحالف النظام النصيري والرافضة ومن لفَّ لفهم، والذين يمثلون الوجه الآخر للتحالف الدولي، دون أن ننسى البككة وأمثالهم، والخوارج وأفعالهم بأهل الجهاد من الجبهة وغيرها من جهة أخرى.

وقد كان من نتيجة الحرب أن هُجِّر الملايين وشُردوا، وهُدمت عشرات آلاف المنازل، فضلًا عن مئات الآلاف من الشهداء والمعتقلين ومثلهم من المصابين بما يزيد من معاناة أهل الشام، ويفرض مزيدًا من المسؤولية على عاتق أي جماعة جهادية تجاه عموم المسلمين، خصوصًا وأن (الشعب المسلم) وهو الحاضنة الأساسية للجهاد والمجاهدين يعد هدفًا رئيسيًّا للعدو، يستهدفه محاولًا فضَّه عن أهل الجهاد عبر المصالحات والمفاوضات والحلول السياسية من جهة، وعبر البطش والقتل والتهجير والتدمير والحصار والتجويع من جهة، بحيث من يكسب الشعب المسلم فغالبًا ما يكسب الحرب، وهذا يعني أن على المجاهدين واجبًا إضافيًّا بضرورة كسب هذا الشعب بكل الوسائل الممكنة، والتي منها تخصيص جزءٍ من المال والإغاثة لإعانته، وهذا -التأليف لقلبه- هو من ضرورات جهادنا المعاصر، فضلًا عن لين الخطاب وخفض الجناح والترفق بالمسلمين وغير ذلك.

يقول الشيخ أبو يحيى الليبي رحمه الله:"أصل هذه الأموال -أي التي تأتي للجهاد- أنها ليست لذوي الحاجات من غير المجاهدين، وإنما جاءت لأجل الجهاد إما مباشرةً أو بالتبعية، فأحيانًا تُنفَق بعض الأموال مما تصب مصلحته في الجهاد، كدفع الأموال للمؤلفة قلوبهم، فأنت أحيانًا مما تحتاجه في ساحة الجهاد هو تأليف الناس الذين حولك" [1] .

ومن ينظر في طبيعة وجغرافية الأرض السورية يجد أن المناطق السورية تختلف من حيث الإنتاج والاستهلاك، فهناك مناطق -محافظات- منتِجة كحلب الصناعية والشرقية النفطية، وهناك محافظات ومناطق مستهلكة كإدلب ودرعا والقلمون والغوطتين وحماة وهي الأكثر، ولا بد أن يراعى ذلك في النظام المالي للجماعة المجاهدة، فضلًا عن أن على الجماعة المجاهدة أن تضع في حسابها ضرورة توسيع المعركة فيما لو فرض الواقع ذلك؛ كما هو الحال الآن مع تدخل حزب الرافضة اللبناني، حيث أن الواقع يفرض على المجاهدين توسيع المعركة إلى لبنان، وهذا يعني أن يحسب لذلك حسابه في الميزانيات، وهكذا كلما توسع العمل وفرض الواقع معطىً جديدًا، وإن كان الأصل أن يفرض المجاهدون ظروف الواقع، ولكن الحال أننا في

(1) الدرر الحسنية شرح السياسة الشرعية (ص 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت