وسلم بشراك أو بشراكين فقال: هذا شيء كنت أصبته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ» [1] متفق عليه.
قال النووي:"أجمع المسلمون على تغليظ تحريم الغلول، وأنه من الكبائر، وأجمعوا أن عليه رد ما غلَّه" [2] .
ومنها حديث الصحيحين وغيرهما الذي أورده البخاري في باب الغلول، ومسلم في باب غلظ تحريم الغلول الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الغلول فعظّمه وعظّم أمره، قال: «لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ ... » [3] الحديث.
ومنها ما أخرجاه في الصحيحين: «مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ، أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ، حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا؟ ... » [4] الحديث، وقد أخرجه مسلم تحت باب تحريم هدايا العمال.
والمقصود أن هدايا العمال من الغلول [5] ، وهناك أحاديث أخرى وفيما مضى كفاية إن شاء الله.
(1) البخاري (6707) ، مسلم (115) .
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (12/ 217) .
(3) البخاري (3073) ، مسلم (1831) .
(4) البخاري (7174) ، مسلم (1832) .
(5) ومن أوضح صورها في واقعنا ما يسمى"التبرعات"، والتي تأتي لشخص ما قد عُيِّن من قبل الجماعة في موقع مسؤولية معينة (أمير، عسكري، شرعي، إداري، طبي .. إلخ) فيدخل عليه الشيطان من هذا الباب، فتراه يقول هذه التبرعات للجماعة، وأما هذه فخاصة .. هذه لي .. هذه جاءت على اسمي .. إلخ، وهي تمامًا كقوله في الحديث: «هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي» ، ونسي المسكين أنه قبل الجماعة لم يكن معروفًا ولم تكن التبرعات تأتي على اسمه.
ثم إن الغالب على هذه التي يسمونها تبرعات أنها ليست كذلك، بل هي أموال دفعها أصحابها من باب الجهاد بالمال، وهو فرض عليهم ولا منة فيه ولا شرط، بل إذا كان لدى أصحابه القدرة على الجهاد بالمال والنفس جميعًا فلا يكفي الجهاد بالمال وحده -رغم عظم أجره وأهميته-؛ والله أعلم.