فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 209

3 -جبهة النصرة في موضوع السلب تأخذ بفقه من قال إنه يُرجَع في ذلك للإمام أو نائبه أو الأمير، أي أن تقدير إعطاء السلب من عدمه يرجع لتقدير الإمارة بحسب ما ترجح لديها من مصالح، والقاعدة العامة عدم إعطاء الأسلاب، وربما أعطى الأمير السلب أحيانًا لاعتبارات المصالح الشرعية المعتبرة في هذا الباب.

4 -غالبًا ما تنفل الجماعة أفرادها في الغزوات التي يتم فيها الفتح على شكل مكافآت مالية تُعطى بعد الغزوة، ويخطئ من يظن أن هذا من توزيع الغنيمة، بل هو من النفل ولو أخذ اسم (مكافأة) ، ومنه تعلم خطأ من يتهم الجماعة بأنها لا تحكم بشرع الله في مسألة الغنيمة، إذ يظن أن الجماعة أعطته بعض حقه لا كله، نظرًا لأنه يظن أن هذا التنفيل (المكافأة) إنما هو حصة وجزء من غنيمته التي يستحقها وليس الأمر كذلك، ولا شك في خطأ من يتهم الجماعة بأنها لا تحكم الشريعة في هذا الباب نظرًا لما أسلفنا دون زيادة. على أنه يجدر التنبيه هنا إلى ضرورة مراعاة حال المناطق الأخرى من حيث إعطاء المكافآت وعدمه، كما ينبغي مراعاة ضرورة إعطاء كل من كان في مصلحة الجيش من هذا النفل وإن لم يشهد الوقعة من الإداريين والإعلاميين والمدربين وغيرهم، حسبما تُقَدِّره الجماعة اجتهادًا منها مبنيًّا على تقسيماتها الإدارية للمناطق والقواطع، إذ يمكن اعتبار القواطع المشتركة في الغزوة بمثابة الجيش الواحد وتطبيق قاعدة (الجيش - السرية) في هذه الحالة، أي أن القاطع هو الجيش والمشتركون من القاطع هم السرية التي غنمت فنعمل في هذه الحالة بقوله صلى الله عليه وسلم: «يَرُدُّ مُتَسَرِّيهِمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ» [1] ؛ نظرًا لأن هذا الغازي إنما أتيح له الغزو بفضل الخدمات اللوجستية التي قدمها له مَن ذكرناهم من الإداريين ونحوهم، ونظرًا لأن المطلوب من القواطع هو ليس مجرد الغزو فهناك الرباط والإعداد وغير ذلك، كما يمكن تفضيل الغازي في النصيب -أي النفل أو المكافأة- على من لم يشهد الوقعة ممن يصلح اعتبارهم من الجيش في هذه الحالة. وهذا مجرد اقتراح، وإلا فإن جبهة النصرة كلها بمثابة الجيش الواحد لأنها جماعة واحدة، ولكن نظرًا لانفصال هذا الجيش وانقطاعه الجغرافي، وتقسيمات الجماعة الإدارية والمناطقية، فيمكن اعتبار كل منطقة يمكن جمع جنودها وقت الحرب جيشًا -كالشمالية كلها مثلًا-، وكل هذه أمور اجتهادية يُرجَع فيها لما يفرضه الواقع الجغرافي، وما تتبناه الجماعة من التقسيمات الإدارية.

(1) سنن أبي داود (2751) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت